تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
كتاب الشهادات بفسق ساب الصحابة ولم يحك فيه خلافا وكذلك ابن الصباغ في الشامل وغيره وحكوه عن الشافعي فيكون ذلك ترجيحا لعدم الكفر قلت لا وهما مسألتان المسألة المذكورة في الشهادات في السب المجرد دون التكفير وهو موجب للفسق ولا فرق في الحكم بالفسق بين ساب أبي بكر رضي الله عنه وأعلام الصحابة رضي الله عنهم زيادة أخرى والمسألة المذكورة في كلام القاضي حسين في كتاب الصلاة في الافتداء في ساب الشيخين أو ساب الحسين وهي محل الوجهين في الكفر أو الفسق ولا مانع من أن يكون سب مطلق الصحابي موجبا للفسق وسب هذا الصحابي مختلفا في كونه موجبا للفسق أو الكفر وأما المسألة الثالثة وهي تكفير أبي بكر ونظر أنه من الصحابة هذه لم يتكلم فيها أصحابنا في كتاب الشهادات ولا في كتاب الصلاة وهي مسألتنا والذي أراه أنه موجب للكفر قطعا عملا بمقتضى الحديث المذكور والمالكية قد حكينا كلام مالك رضي الله عنه والحنابلة فالمنقول عن أحمد رضي الله عنه أنه قال من طعن في خلافة عثمان رضي الله عنه فقد طعن في المهاجرين والأنصار ولقد صدق أحمد في هذه المقالة فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما جعل الخلافة شورى في الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأسقط طلحة والزبير وسعد حقوقهم وبقي عثمان وعلي وعبد الرحمن وقام عبد الرحمن ليبايع أحد الرجلين إما عثمان وإما عليا ونصب نفسه لذلك ولم يخترها لنفسه وبقي ثلاثة أيام بلياليها لا ينام وهو يدور على المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستشيرهم فيمن يتقدم عثمان أو علي ويجتمع بهم جماعات وفرادى رجالا ونساء ويأخذ ما عند كل واحد منهم في ذلك إلى أن اجتمعت آراؤهم كلهم على عثمان رضي الله عنهم فبايعه وكانت بيعة عثمان عن إجماع قطعي من المهاجرين والأنصار فكذلك قال أحمد من طعن فيها فقد طعن في المهاجرين والأنصار ويوافق ذلك ما روي عن أحمد أنه قال شتم عثمان زندقة وقد تأملت هذا الكلام فوجدته مثل الأول لأن الزندقة هي إخفاء الكفر وإظهار ما ليس كفرا والطعن في المهاجرين والأنصار كفر وشتم عثمان وحده