قال ثنا عبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي
وبه إلى أبي نعيم قال حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن أيوب ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا نافع بن يزيد ثنا عياش بن عباس عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه قال وجد عمر بن الخطاب معاذ بن جبل رضي الله عنهما قاعدا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي فقال ما يبكيك فقال يبكيني شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن يسير الرياء شرك وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله تعالى بالمحاربة هذا أيضا يصلح لأن يكون مستندا لأنا نتحقق ولاية أبي بكر رضي الله عنه وكذا عمر وكذا عثمان وكذا علي وسائر العشرة فمن آذى واحدا فقد بارز الله تعالى بالمحاربة فلو قيل بأنه يجب عليه ما يجب على المحارب لم يبعد ولا يلزم هذا في غيرهم من المسلمين إلا فيمن تحققت ولايته بإخبار الصادق ويدخل المؤذي لهؤلاء في قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية إلا أن يقال إن الذين يحاربون الله في الآية معهودون ألا ترى قوله فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله لا يثبت لهم حكم المحاربين الذين في سورة المائدة يدل على أن هذا من أعظم الذنوب حتى استحق به محاربة الله ومبارزته سبحانه بالحرب
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قطع لسان عبيد الله بن عمر إذ شتم المقداد بن الأسود فكلم في ذلك فقال دعوني أقطع لسانه حتى لا يشتم بعد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
وفي كتاب ابن شعبان من قال في واحد منهم إنه ابن زانية وأمه مسلمة حد عند بعض أصحابه حدين حدا له وحدا لأمه ولا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة الفصل هذا على غيره ولقوله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابي فاجلدوه ومن قذف أم أحدهم وهي كافرة حد حد الفرية لأنه سب له وإن كان أحد من ولد من ولد هذا الصحابي حيا قام بما يجب له وإلا فمن قام به من المسلمين كان على الإمام قبول قيامه قال وليس هذا كحقوق غير الصحابة لحرمة هؤلاء نبيهم
فتاوى السبكي — صفحة 581
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٥٨١