الأحكام اشترط الشافعي وغيره من الفقهاء في الإثم بها العلم بالنهي عنها فكذلك أقول إنما يأثم بدوس هذه الحروف من أحاط علمه بما ذكرناه وإذا لم يمنع لم يمتنع القول بالتحريم مع نفي الإثم ويجب عليه أن يتعلم حتى يعلم
والله عز وجل أعلم
كتبه علي السبكي في الثالث والعشرين من شعبان سنة 752
انتهى
قال الشيخ الإمام تغمده الله برحمته قوله تعالى وورث سليمان داود معناه ورث العلم والنبوة وليس معناه أنه ورث المال لقوله صلى الله عليه وسلم إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ولأن الرواة وحملة الأخبار وجميع التواريخ القديمة وجميع طوائف بني إسرائيل ينقلون بلا خلاف نقلا يوجب العلم أن داود عليه السلام كان له بنون ذكور جماعة غير سليمان ولم يذكر الله تعالى أنه ورثه غير سليمان فصح أنه إنما ورث النبوة وكلهم مجمعون على أنه ولي مكان أبيه عليهما السلام وعمره اثنا عشر عاما ولداود عليه السلام أربعة وعشرون ابنا ذكورا كبارا وصغارا
قوله تعالى وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ذكر ذلك عن زكريا عليه السلام فوهبه الله يحيى وورث منه النبوة والعلم كما ورث سليمان داود والدليل على ذلك من الآية نفسها قوله ويرث من آل يعقوب ولكل سبط من أسباط يعقوب عصبات عظيمات ولا يرث يحيى منهم مالا فصح أنه إنما رغب في ولد يرث عنه وعن آل يعقوب النبوة فقط وكيف يتصور أن زكريا عليه السلام يرغب إلى الله تعالى في ولد يحجب عصبته عن ميراثه وهو عليه السلام وسائر الأنبياء عليهم السلام قد نزههم الله تعالى عن الرغبة في المال والدنيا فهذا يستحيل في حقه وحق أمثاله ومن الدليل على ذلك أنه عليه السلام إنما طلب الولد حين رأى ما أعطاه الله تعالى لمريم التي كانت في كفالته من الخوارق
قال الله تعالى كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء وعلى هذا المعنى دعا حينئذ أيضا فقال هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله
فتاوى السبكي — صفحة 565
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٥٦٥