تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
دخولهم للتجارة لا يقتضي الأمان حتى يعقد الإمام أو نائبه أو أحد من المسلمين لهم أمانا بلفظ صريح أو كناية أو إشارة مفهمة وحكم الإشارة حكم الكناية سواء أكانت من قادر على النطق أم عاجز من جهتنا وبلفظ أو فعل من جهتهم فلا يثبت الأمان إلا بذلك أو بأن يكونوا رسلا أو بأن القصد سماع كلام الله فإن لم يكونوا على هذه الأحوال الثلاث فلا أمان لهم وليس من مقتضيات الأمان مجرد قصدهم التجارة لمن دخل للتجارة بلا إذن فليس يأمن وقد صرح الفقهاء بأنه إذا دخل حربي إلى بلاد الإسلام وقال دخلت لتجارة وكنت أظن أن قصد التجارة كقصد السفارة والرسالة أنه لا يبالي بظنه ويجوز اغتياله لأنه ظن لا مستند فهؤلاء التجار إن لم يكونوا قد أذن لهم بما يقتضي مأمنهم فليسوا بمستأمنين بل حكم أهل الحرب جار عليهم نغتال أنفسهم ونغنم أموالهم فشرط أمانهم أن يقول الوالي كل من دخل للتجارة فهو آمن أو يقول واحد من المسلمين لشخص خاص فيحصل الأمان لذلك الشخص ولا يثبت الأمان على العموم بقول واحد من آحاد المسلمين وإنما يثبت على العموم بقول الإمام أو نائبه وعلى الخصوص يثبت لآحاد المسلمين وإذا وجدت كتابة من غير بينة لم يوجد الأمان لكن لا يغتال بل يلحق بالمأمن وكذلك إذا وجد مأمنين ولكن لم يفهم الكافر ذلك لا يحصل الأمان ويجوز اغتيالهم حتى للذي آمنه لأنه لم ينعقد الأمان لعدم فهم الكافر ذلك ولو أذن لهم في الدخول للتجارة من غير شيء يدل على التأمين فهل يثبت لهم حكم الأمان أو لا لأنه لم يحصل ما يدل على الأمان من صريح ولا كناية ولا إشارة لم أر فيه نقلا وهذه هي صورة مسألة هؤلاء الفرنج والظاهر أنه لا أمان لهم لمجرد ذلك فليسوا بمستأمنين ولا معاهدين لا قبل فعلهم هذا ولا بعده فكيف نعتمد فعلهم هذا الشيء وهذا إنما قلناه استيراداً لحكم هذه المسألة ومبالغة ولا يحتاج إليه لأنا قاطعون بأنهم بعد هذا الفعل لا أمان لهم ولكنا أحببنا أن ننبه على هذه المسألة لخاصة وكذلك الذين يدخلون لزيارة قمامة وإن أذن لهم في ذلك من غير تأمين حكمهم هكذا أنهم لا أمان لهم لكن
فتاوى السبكي — صفحة 420 | علي بن عبد الكافي السبكي