لا مطلقا
ومن جملة الاحتمالات أن تكون مسلمة وهي رقيقة بأن مس أمها رق أو أم أبيها وما أشبه ذلك بطريق من الطرق وتكون هي التي في يده اشتراها وهي مسلمة رقيقة برق طرأ على أصولها ودلالة اليد على الملك واعترافها لمالكها لا يزول متى أمكن الاحتمال ولكن متى فرض أنها مسلمة وأصولها مسلمون لم يحصل لهم رق واستحال ملكها كما قلتم وهذا القسم غير معلوم ولا مظنون
وأما احتمال كونها غنيمة فمحتمل وعلى هذا التقدير تكون أربعة أخماسها للغانمين والخمس الخامس لأهل الخمس والغانمون مجهولون وإبقاء الجارية لهم مع احتياجها إلى النفقة يفضي إلى فواتها عليها فيجوز للقاضي بيعها وحفظ ثمنها لهم ونصيب أهل الخمس كذلك
وهذا الحكم سواء كان الذي هي في يده واحدا من الغانمين أو واحدا من أهل الفيء أم ليس واحدا منهم ولا نصيب له فيها أصلا فجواز بيعها للقاضي معلوم بما ذكرناه وأما كونها فيئا فمحتمل وفيه احتمالان أحدهما أن يكون مع اليد لا حق فيها لصاحب اليد لاستيلائه عليها عدوانا غصبا من أهل الفيء فيجوز للقاضي أيضا بيعها وحفظ ثمنها والاحتمال الآخر أن يكون سرقها وهي كافرة من كفار حربيين فعلى رأي الإمام والغزالي هي ملكه كلها فيصح شراؤها منه وعلى رأي الرافعي هو مالك لأربعة أخماسها فإذا باعها وفرق الصفقة صح بيعه لأربعة أخماسها ويبقى الخمس الذي لأهل الخمس يصح بيعه إذا باعه من له التصرف على أهل الخمس وهو الإمام أو نائبه والظاهر بل قطعا أن القاضي يجوز له ذلك لا سيما في هذا الزمان
هذا إذا تحقق الحال فإن جهل واحتمل تعين القطع بأنه لا يبيعه إلا القاضي وأنه ليس لوكيل بيت المال بيعه لأن وكيل بيت المال إنما يتصرف فيما يتحقق أنه لبيت المال والقاضي إما أن يقال إنه أعم من ذلك يتصرف في بيت المال وغيره وإما أن يقال إنه المتولي لحفظ مال الغائب والمجهول في حكم الغائب فله البيع وقد يقال إن ذلك في غائب أو مجهول يرجى حضوره أو العلم به
أما المأيوس من معرفته فحكمه أن يوضع في بيت المال والجواب أنه وإن كان كذلك وسلمنا اليأس منه فللقاضي التصرف فيه كما اقتضاه
فتاوى السبكي — صفحة 284
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٢٨٤