على الشرك بان لنا اندفاع نكاحهما بالإسلام ولا نقول إنا نقدر ورود العقد عليهما ثم نرفعه
والله أعلم
فإن قلت هل صورة المسألة فيما إذا كان الرجل حرا أو عبدا فلا فرق
قلت الذي تكلمنا فيه إنما هو فيما إذا كان حرا وهو الذي يقتضيه كلام من حكينا كلامهم لأنهم تكلموا في ذلك ثم تكلموا بعده في حكم العبيد أما العبد فلا يستمر ذلك في حقه لأنه يجوز له نكاح الأمة مع القدرة على الحرة ولولا ما وجدناه في كلام الإمام من ذكره الحرة في المسألة لكنا نوفق بين الكلامين ونحمل كلامه على العبد وكلام الغزالي على الحر ولكن منعنا منه ما ذكرناه والحق فيها مع الغزالي والرافعي وبلغني عن الشيخ برهان الدين الفزاري أنه قال هذا الموضع غلط في الرافعي
وكان الشيخ برهان الدين تبع في ذلك ابن الصلاح والحق ما ذكرناه ولولا الأدب كنت أقطع به وأقول إن ما قاله الإمام وهم ولعل الرافعي لم يقف عليه ولو وقف لنبه على مخالفته وحاصل النظر في هذه المسألة وأشباهها أن ما يستقر الحال عند انقضاء العدة ويبقيه من الزوجات وما يندفع منهن بنفس إسلامه فيستقر ما يعلم الله أنه يستقر ويندفع ما يعلم الله أنه يندفع هذا لا شك فيه ولكن له شروط إن اعتبرناها بحال إسلامه فقط ترجح ما قاله الإمام فإنه يكون المستقر واحدة من الإماء فإذا اختار واحدة من الأربع تبين أن ما عداها مندفع بنفس الإسلام فلا تكون العتيقة التي لم يخترها محبة ولا مقدورة عليها حين إسلامه ضرورة أنها كانت الثقة ذلك الوقت وإن اعتبرناها بحال انقضاء العدة أو بما بينهما ترجح ما قاله الغزالي ويشهد له قضية ما إذا كانت حرة أصلية وأما ما قال لو اعتبرنا حال الإسلام منه فقط تعينت الحرة
والله أعلم . انتهى .
* ( مسألة ) * ما قولكم أثابكم الله فيما جرت عادة الناس من العلماء والصالحين وغيرهم من التسري بالجواري مع العلم القطعي بأن تلك الجارية لا تخرج عن أن تكون مسلمة في بلادها لا يحل الاستيلاء عليها أو وقعت في الغنيمة أو لا في الغنيمة فتكون فيئا بأي طريق كان الأخذ من سرقة أو شراء من
فتاوى السبكي — صفحة 281
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٢٨١