ونصراني فمات العتيق والمعتق ميت فإن ميراثه لابنه المسلم لأن المعتق لو مات يوم موت العتيق بصفته وكان مسلما فإن الابن المسلم يكون عصبته ولو أسلم الابن الآخر ثم مات العتيق فإن ميراثه بينهما لأنهما عصبة له ولو مات مسلما يوم موت العتيق
انتهى
وعندي لا حاجة إلى هذه القاعدة والإتيان بهذه العبارة المعقدة التي لا يفهم معناها إلا بعسر فإنا إذا قلنا يرث العتيق أقرب العصبات إلى المعتق حصل الغرض وشرط اتفاق دين الوارث والموروث عنه معروف من قولنا لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم
وبهذا يتخرج وتصح جميع المسائل فإن ابن المولى أقرب من ابن ابن المولى فقد قدمناه بالقرب وإن كانا مسلمين والمسلم من الاثنين ينفرد بالميراث عن أخيه الكافر مع مساواته له في القرب لأنه غير وارث وإذا أسلم قبل موت العتيق ورثاه لاستوائهما ووجود شرط الوراثة وكل ذلك جار على قاعدة النسب من غير نظر إلى دين المعتق الميت وكون هؤلاء وارثين له الآن أو لا وإنما ينظر إليهما مع العتيق الميت الذي يتلقيان الإرث عنه فنقول أحدهما ابن مولاه والآخر ابن ابن مولاه والأول أقرب إليه وفي الصورة الأخرى هما سواء وأحدهما مخالف له في الدين فلا يرثه وينفرد الآخر بميراثه فأي ضرورة إلى التعقيد بعبارة لا فائدة فيها ثم إنها تقتضي أن اسم العصبة يطلق عليه وإن لم يرث فكان تحرير العبارة أن يقول ذكر لو مات المعتق يوم موت العتيق لورثه ابنه هذا القاتل لأنه لا مانع من إرثه لأبيه وهو عصبة له وإنما امتنع إرثه من العتيق بقتله له فالوجه الاستغناء عن هذه العبارة .
* ( الفصل الرابع ) * في أن ابن المعتق يرث بالولاء رجلا كان المعتق أو امرأة ولا أعلم في ذلك خلافا إلا أن ابن حزم قال فيما إذا كان المعتق امرأة ولم يكن ولدها ابن ابن عمها ونحوه إنه لا يرث بالولاء كمضرية تتزوج تميميا فابنها يسمى لا مضري وعتيقها مضرية لأنه يقال مولاة بني مضر ولا يقال مولاة بني تميم فكذلك إذا ماتت العتيقة في هذه الصورة لا يرثها ابن معتقها وهذا لأنه ليس من مواليها وهذا الذي قاله مردود بالحديث المتقدم أن يعلى بن حمزة ورث من عتيقة أمه وهو هاشمي وأمه
فتاوى السبكي — صفحة 250
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٢٥٠