تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الولاء بالرجال لكن عندي فيه وقفة من شيئين أحدهما ما تقدم من الكلام في صحته والثاني أن مثله قد ورد في المال في البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والآخرة واقرؤا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني أنا مولاه ولم يقل أحد بأن وراثة المال تختص بالرجال ولعل الاقتصار على ذكرهم في هذا الحديث الوارد في الولاء مثله وقد يجاب عن هذا بأن في إرث المال دل الإجماع وغيره من النصوص على إرث الزوج والزوجة ونساء الأقارب فيحتاج إلى تأويل ذلك ويكون أطلق العصبة عليهم وعلى غيرهم مجازا ولا ضرورة في حديث الولاء إلى المجاز وهذا الجواب لا أجد نفسي تنقاد إليه وأيضا فقوله صلى الله عليه وسلم ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته لفظ عام ولم يذكر في الحديث أنه ورد في الولاء وإن كان عمر رضي الله عنه استعمله فيه ولعله إنما استعمله فيه بالعموم وإذا كان واردا في العموم فهو كحديث المال وإذا كان الولاء لا يورث فكيف يقال أحرزه وإنما يقال ذلك فيما يختص به شخص دون شخص كالمال وأيضا قوله من كانوا قرينة تشعر بأن المقصود بالعصبة عمومهم لا الاحتراز عن غيرهم واللفظ إذا قصد به معنى يضعف الاحتجاج به في غيره مما يندرج تحت اللفظ حتى اختلف الأصوليون في أن ذلك من تخصيصات العموم أولا ومثلوه بقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والسيح العشر وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر فإنه خارج مخرج مقدار بيان الواجب فهل يحتج بعمومه على وجوب الزكاة في الخضراوات أو لا على هذه القاعدة ورأى الشافعي المنع فهذا مثله فيقف الاستدلال بهذا الحديث من هذا الوجه على اختصاص إرث الولاء بالعصبات ثم الذين يقولون إن البنت تصير عصبة بأختها والأخت عصبة مع البنت ثم يخرجونهما من هذا اللفظ لا سيما البنت فينبغي إذا كان للمعتق ابن وبنت يصرفون المال إليهما لأنهما عصبة في