فيه عموم في أولاد الأولاد فإن تعارض تخصيص عموم وتقييد مطلق فتقييد المطلق أسهل من تخصيص العموم وإن تعارض تخصيصان أو تقييدان وكان أحدهما أقل إخراجا فهو أسهل من الأكثر إخراجا فإن استويا في ذلك يطلب الترجيح من خارج وهذا لا يمكن ضبطه بقاعدة كلية هنا لأنه يختلف باختلاف ألفاظ الواقفين وممن لا ينحصر فعلى المفتي تأمل اللفظ الذي يستفتي فيه والعمل بحسبه وما يترجح في ميزان النظر عنده بعد النقد الجيد
إذا تقررت هذه المسألة فإن الحاجة تدعو إليها عند موت منكورس الذي انقرض به البطن الأول وصار الوقف كله إلى البطن الثاني وهم أولاد لاجين وأولاد منكورس
فإن قلنا بانتقاض القسمة واستقبال قسمة جديدة أخذنا النصف الذي في يد أولاد لاجين والنصف الذي خلفه منكورس وقسمناهما معا على الفريقين أولاد لاجين وأولاد منكورس وهم البطن الثاني للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم تنقض القسمة بقيتا في أولاد لاجين الذي تلقوه عن والدهم وأعطينا أولاد منكورس النصف الذي خلفه والدهم بغير زيادة وهذا فيما يصرح الواقف فيه بانتقال نصيب كل من مات لولده
وفي هذا الوقف لم يحصل تصريح بذلك نحن أثبتناه بالطريق الذي قدمناها من المفهوم وغيره فلا شك أنه أضعف من التصريح فيكون القول بانتقال القسمة في هذا الوقف أولى من القول به في غيره حيث يصرح بالشرط المذكور ويكون رعاية العموم في البطن الثاني هنا أولى من رعايته في غير هذا الموضع ثم نزيد النظر هنا أن لاجين على ما ذكروا حين موت منكورس ولم يبق من ذرية لاجين إلا ولده أبو بكر وولد ابنته سيدة فإن خصصنا أولاده بنصيب والدهم ولا كلام بينهم وبين أولاد منكورس وإن شركنا بينهم وبين أولاد منكورس فينتقل الكلام إلى اشتراط البطن الثالث معهم وسيأتي الكلام
وعندنا أنهم لا يشاركون فتكون القسمة على قول الانتقاص بين أولاد منكورس وأبي بكر بن لاجين خاصة وتزداد حصة أولاد منكورس كثيرا وعلى قول
فتاوى السبكي — صفحة 213
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٢١٣