تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
كانت خطابا للموجودين خاصة فكلهم كانوا أمواتا فأحياهم الله وكلهم أحياء ثم يميتهم الله ثم يحييهم فقد جاءت لفظة ثم على بابها في موقعها بلا إشكال ولا ضرورة إلى الحمل على ما قاله ابن رشد ثم الاستدلال به على مسألة لا يوافق عليها أحد ثم دعوى أن ذلك بين من الآية الكريمة وقوله إنه أراد بقوله عز وجل فأحياكم ثم يميتكم أنه أمات كل واحد منهم بعد إحيائه لا أدري ما حمله على أن عبر بالماضي وهو أمات عن المضارع المذكور في القرآن وهو يميتكم فلا عبارته جيدة ولا فهمه جيدا وقوله قبل أن يحيي يميتهم صحيح بالمعنى الذي أردناه لا بالمعنى الذي أراده وقوله فلولا أن كل واحد محتمل للوجهين لما صح أن يريد بالواحدة غير مراده بالأخرى قلنا لم يرد بالواحدة غير مراده بالأخرى لما بيناه ولو كان كذلك لما لزمه أن يكون الوجهان على السواء بل يكفي أن يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا ولو لزم أن يكون الاحتمالان على السواء لكنا نقول عند عدم القرينة إذا كان الاحتمالان على السواء استحقاق البطن الأول محقق فيستصحب حتى يقوم دليل قوي على استحقاق البطن الثاني ولا ينتقل إليهم بالشك وعلى هذا يحمل كلام ابن رشد فلم يقل هو ولا غيره ينتقل بمجرد ذلك إلى أولاد الأولاد وإنما نقول بالاحتمال ففي تلك المسألة التي نتكلم فيها يقتضي أنه عضده قرينة والمسألة التي تكلم عليها في مذهبه مسألة الاعتبار هي مسألة عظيمة عندهم ذكرها أكثر المالكية بواو التشريك وذكرها ابن رشد أيضا وصورتها على ما في المدونة رجل حبس على ولده في مرضه وولد ولده والثلث يحتملها وهلك وترك زوجته وأمه وولده وولد ولده قال تقسم الدار على عدة الولد وعلى عدة ولد الولد فما أصاب لولد الأعيان دخلت معهم الأم والزوجة فكان ذلك بينهم على فرائض الله حتى إذا انقرض ولد الأعيان رجعت الدار كلها على ولد الولد وصورها فيما إذا كانت الأولاد ثلاثة وأولادهم قسمت على ستة فالثلاثة التي لولد الولد سالمة لهم والثلاثة التي لولد الأعيان إذا لم تحرم الأم والزوجة أخذنا من كل واحدة السدس والثمن لأنهم وارثون ولا وصية لوارث والوقف في المرض
فتاوى السبكي — صفحة 202 | علي بن عبد الكافي السبكي