في نفسه بصفة الاستحقاق فالمانع تعذر مصير الوقف إليه في حياته لا صفة فيه ولعل هذا سبب عبارة الوراقين
وأما العبارة الثانية فالموقوف عليهم بعدها هم الإخوة الباقون وهو ليس من الإخوة الباقين فهو أجنبي عن الوقف ويبين لك الفرق أنه في العبارة الأولى يحتمل أن يقال إنه من أهل الوقف إذا لم يشترط التناول في أهل الوقف كما وقع البحث فيه غير مرة وأما على العبارة الثانية فقطعا ليس من أهل الوقف ولا موقوفا لأن صفة البقاء ليست فيه وتقدير وجوده إنما يكون بعد اتصافه بالفعل لا بالتقدير بالصفة التي لو كان موجودا بعدها لاستحق والاتصاف هنا مناقض للواقع ولم يقل الواقف إن نصيبها يكون لإخوتها الباقين والمقدر بقاؤهم ولا لمن يقوم مقامهم ومن المباحث أيضا أنه إذا لم يتم الترجيح المذكور ولا الترجيح الذي قبله أن يقال لما تعارض الأمران
والأصل عدم الاستحقاق خرجنا عنه في حق عماد الدين لأنه متفق عليه مقطوع به فيبقى في حق نجم الدين على مقتضى الأصل ومن المباحث في هذا الوقف وفيما يشبهه أن قوله من مات من البنات كان نصيبها لإخوتها الباقين مع أنها حين ماتت لم يكن لها إلا أخ واحد إن جعل لفظ الأخوة للجنس يظهر استحقاقه وإلا فيشكل انفراده بالجميع ويصير كما لو وقف على موجود ومعدوم فينبغي أن يستحق النصف لأنه قال للذكر مثل حظ الأنثيين فلو قدر معه أختان صح لفظ الجمع وكان له النصف فلينزل عليه ويحتمل أن يقال الثلث لأنه المتيقن وأما استحقاق الجميع فمن أين واستحقاق الابن الواحد جميع الميراث ليس من الآية الكريمة بل من دليل آخر لكن الأصحاب والناس يجعلون قوله في الأوقاف الأولاد والإخوة ونحوها كالجهة الصادقة على القليل والكثير
فهذا هو الذي يصلح أن يكون مستندا في انفراد الواحد به وهو ظاهر فيما إذا لم يكن له عند الوقف إلا ولد واحد فالقرينة ترشد إلى ذلك وكذا إذا كان أولاد فماتوا إلا واحدا وأما إذا قال وقفت على زيد ثم أولادي وكانوا جمعا فماتوا إلا واحدا ثم مات زيد ففي انفراد الولد الواحد نظر
فتاوى السبكي — صفحة 149
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٤٩