أن يقال بالقرعة أو الاستواء وإذا قلنا بأنها يستويان في النظر ولا ينفرد أحدهما فأراد الحاكم أن يقيم ثالثا يرجع إليه عند تشاحنهما فله ذلك لئلا تضيع مصلحة الوقف باختلافهما ولا شك في ذلك عند تنازعهما وهل له أن يقيمه الآن لتوقع التشاحن في المستقبل يحتمل أن يقال لا لأنهم لم يذكروا في الوصية أنه يفعل ذلك ويحتمل أن يقال له ذلك إذ لا ضرر فيه إلا أن يحتاج إلى أجرة فلا يسوغ إلا عند الحاجة والكلام في الوقف والوصية سواء أن المال كان يسيرا بحيث يكون التوقع نادرا فلا يجوز إلا عند الحاجة أو عدم الأجرة وإن كان كثيرا بحيث يغلب على الظن الاحتياج إليه كثيرا فله نصيبه لئلا تشق مراجعة القاضي في كل وقت
وتلخص من هذا أن في الأنثى المذكورة التي هي ذات زوج يصلح للتقدمة على المجاهدين نظرا وإن في انفرادها توقفا وإذا لم تنفرد يشاركها الذكر الأسفل وليس له أن ينفرد قطعا ما دامت هذه موجودة
هذا في الوقف الذي منه أمر المجاهدين وأما غير المجاهدين كالمدرسة وإلا فلم يشترط الواقف في نظر الأنثى فيه أن تكون ذات زوج بالصفة وإذا أثبتت غيرها من النسوة المساوين لها في الأرشدية كان لهن النظر في غير نصيب المجاهدين إما معها إن استوين في الرشد أو بدونها إن كن أرشد منها وحكم الذكر السافل عنهن معهن على ما شرحناه في حكمه معها فقد يؤدي الحال إلى اشتراك الجميع
وأما المرأة التي هي أعلى من الجميع فإن ثبت ثبوتا بينا أنها من نسل الموقوف عليه وأنها أرشد من الجميع استحقت النظر في غير نصيب المجاهدين ويبقى نصيب المجاهدين موقوفا على أن يكون زوجها أهلا للتقدمة على المجاهدين انتهى .
* ( مسألة ) * ورد استفتاء آخر في هذا الوقف نصه شرط النظر للأرشد فالأرشد من أولاد الموقوف عليه وأولاد أولاده وأولاد أولاد أولاده ونسلهم وعقبهم أبدا ما تناسلوا يقدم الأرشد فالأرشد والأقرب فالأقرب والمنتسب إليه بالذكور على من يكون من أولاد البنات وبنات البنات .
* ( فأقول ) * هذا يقتضي أن الأرشد من الأولاد يستحق والأرشد من أولاد الأولاد يستحق والأرشد من نسلهم يستحق فإذا اجتمع أربعة في الطبقات الأربع كل منهم أرشد أهل طبقته وليس أحد منهم أرشد من الثلاثة استحق الأربعة كلهم واشتركوا في النظر
وقوله بعد ذلك يقدم الأرشد يقتضي النظر فيما بين الأربعة وأنهم إذا تفاضلوا قدم أرشدهم ولو لم يقل ذلك لكانوا يشتركون وإن كان بعضهم أرشد من بعض
وقوله الأقرب فالأقرب يقتضي النظر في الأربعة
فتاوى السبكي — صفحة 515
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٥١٥