تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
الواقف عن حكم هذه الحالة فالصرف إليهم إنما يكون بإطلاق قوله من مات عن ولد فنصيبه لولده ثم لولد ولده وإن سفل وهو أحد الكلامين وقد تعارض قبل ذلك بقوله وقف على أولاده ثم أولاد أولاده وهو الذي في الدرجة من البطن الثالث فيقدم على النسل الذي بعده فإذا تعارض هذان الأمران وتعارض معنى الأقربية مع معنى الدرجة تقف المسألة ولا نجد مرجحا فأشكلت المسألة علينا فرجعنا إلى المعنى فرأينا أن تقديم الأقرب إلى الميت أقرب إلى مقاصد الواقعين وإلى مقاصد أهل العرف ما لم يقدم الأقرب إلى الواقف وها هنا لم يقصد الأقرب إلى الواقف فلذلك ترجح عندنا استحقاق هذا الأقرب إلى المتوفى والله أعلم ولكنه قد وقع حكم لذي الدرجة مبني على شهادة أنه هو المستحق فحكم القاضي بموجب ذلك من غير أن يحيط علمه بما ذكرناه وأنا متوقف في صحة هذا الحكم فإن الشهادة على ما أراه ليست بصحيحة وأيضا فشهادة الشهود بالاستحقاق في قبولها نظر لأنه حكم شرعي وهم إنما تقبل شهادتهم بالأسباب فشهادتهم بأنه في الدرجة صحيحة والاستحقاق ليس إليهم فحكم القاضي بموجب ما شهدوا به عندي فيه نظر لكونه لم يتأمل أطراف الواقعة حتى يظهر له الصواب فيها وعندي في نقضه أيضا نظر لأجل الاحتمال وقرب المأخذ وأنه لو نظر في ذلك وخالف ما قلناه وحكم بخلاف ما قلناه عن علم وترجيح كنت أقول إن حكمه صحيح يمتنع نقضه فهذا الذي عندي في هذه المسألة أرى في هذه الواقعة لأجل الحكم أن يصطلحوا إلا أن ينقرض المحكوم له ويرجعوا إلى ما قلته وليتنبه لمثل ذلك في غيره من الأوقاف فإن هذا اللفظ كثيرا ما يقع في كتب الأوقاف لولده ولا ينظرون إلى قوله ثم إلى ولد ولده ونسله وأنا أيضا أنظر في ذلك إلا في هذه الأيام وهذه الأمور بحسب ما يقذفه الله في القلب والله أعلم انتهى . * ( مسألة ) * وقف شرط فيه النظر للأرشد فالأرشد من أولاد الموقوف عليه ونسلهم يقدم الأرشد والأقرب فالأقرب والمنتسب إليه بالذكور على أولاد البنات وبنات البنات وإذا انتهى النظر إلى أنثى كان من شرطها أن تكون ذات زوج يصلح للتقدمة على المجاهدين فوجد من ذرية الموقوف عليه إناث واحدة منهن ذات زوج يصلح لما ذكر وذكر أنزل منهن وقامت بينة لكل من المذكورين بالأرشدية ووجد أنثى أعلى من الجميع قامت بينة لها أنها من نسل الموقوف عليه فلمن يكون النظر
فتاوى السبكي — صفحة 513 | علي بن عبد الكافي السبكي