لأنه يمكن تخصيصه ولأن قوله نصيبه حقيقته أن يكون له نصيب يتناوله وحمله على الاستحقاق الذي يصل إليه بعد ذلك مجاز لا دليل عليه وغاية ما في الباب أنه قد يموت قبل الاستحقاق وذلك لا يضر فإنه في كل الأحوال قد يحصل ذلك وحينئذ لا يمتنع أن يقال إنه دخل في الوقف موقوفا على شرط وخرج منه لموته ولا يمتنع أن يقال إنه لموته يتبين أنه لم يدخل أصلا وكلا الاحتمالين سائغ لا مانع منه ومنها الصيغة المذكورة ولكن بموت هذا الابن بعد ذلك وينزل ابنا فهو مساو لابن عمر في الطبقة فهل يأخذ ابن عمر ما كان لأبيه لو كان حيا لأن المانع له حجب عمه له وقد زال أو لا يأخذ لأنه إنما يأخذ من أبيه وأبوه لا حق له هذا محل النظر والاحتمال والأقرب أنه إن كان لفظ آخر عاما يمكن إخراجه منه استحق وإلا فلا
مثال الأول قوله وقفت على أولادي وأولاد أولادي بالواو أو بثم ويذكر الصيغتين بعد ذلك فهنا أقول إنه يستحق بعد وفاة أبيه ما كان أبوه يستحقه لو كان حيا ويختص ابن عمه المتوفى الآن من نصيب أبيه بما كان له حين كان أبوه حيا وإن كان هذا يخالف ظاهر قوله من مات انتقل نصيبه إلى ولده لأنه ليس مخالفة هذا أبعد من مخالفة عموم قوله ثم على أولاد أولاده فيعمل بالعام المتقدم إلا فيما خص به قطعا بقوله تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى وإمضائه حجب العم لابن أخيه ويبقى فيما عداه على الأصل ويكون قوله انتقل نصيبه لولده معناه في هذه الحالة نصه الأصل ومنها أن يقول وقفته على أولادي ثم أولاد أولادي من مات منهم انتقل نصيبه لولده تحجب العليا السفلى فههنا حجب ابن المتوفى لابن أخيه صريح أصرح من الأول بعد حكم من مات .
* ( مسائل بدمشق ) * إحداها وقف على أولاده وله أولاد موجودون وولد ميت فلا شك أن الميت لا يدخل ولكن هل يقتضي اللفظ دخوله وخرج من الاستحقاق بالتعذر أو لم يقتض اللفظ دخوله الأقرب الأول ومستند الثاني أنه معدوم ولفظ الولد إنما يطلق حقيقة على الموجود وعلى الأول إذا أخرجناه هل إخراجه من باب التخصيص بمعنى أنه لا يكون مرادا للواقف فلا يكون موقوفا عليه أو يكون موقوفا عليه ولكن بشرط استحقاقه الوجود فيكون اللفظ على عمومه وإنما انتفى الاستحقاق لانتفاء شرطه مع شمول اللفظ والأقرب الثاني
نعم يترجح الأول في هذا المثال أن الوقف إنشاء والآن لا يتعلق إلا بالمستقبل فلا يمكن تعلقه بالولد الميت فيتعين أن يكون من باب التخصيص إلا أن هذا البحث يختص بهذا المثال ولا يجري في قوله أولاد أولادي
الثانية وقف على أولاده ثم أولاد
فتاوى السبكي — صفحة 493
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٤٩٣