وليس فيه إلا تخصيص اللفظ الدال على استحقاقها ببعض أزمنة حياتها
قلت يصدني عنه أمران أحدهما العادة الجارية في الأوقاف أن نصيب الشخص إنما ينتقل بموته والثاني أنه إذا احتمل التقييد والتخصيص في كل منهما حصل التعارض فلا أخرج نصيب عائشة عنهما بالشك واستصحب استحقاقها إلى حين وفاتها وأيضا فقوله إذا مات محمد يصرف ريع الجميع ليس صريحا في أنه يصرف حين موته فاجعله سببا لصرف الجميع مما لا مانع منه وهو نصيب علي يصرف الآن وماله مانع وهو نصيب عائشة يصرف عند موتها والشرط يقتضي الترتيب وكونه على الفور أولا إن أخر من غيره واستحقاق عائشة مدلول عليه بالأول فكان أقوى والله تعالى أعلم
فإن قلت قد اختلف الأصحاب فيما إذا قال وقفت على زيد ثم عمرو ثم بكر ثم على الفقراء فمات عمرو ثم زيد هل يصرف لبكر قال الماوردي لا لأن شرط استحقاقه الانتقال إلى عمرو ولم يوجد وذلك يقتضي أنه منقطع الوسط وهنا كذلك لأنه شرط في الانتقال للأولاد استحقاق محمد
قلت ما قاله الماوردي ضعيف وقد خالفه غيره وقال إنه يصرف لبكر وهو الصواب وعندي أن الخلاف له وجه إذا قال على زيد فإذا مات انتقل نصيبه لعمرو فإذا مات انتقل نصيبه لبكر فإنه يتخيل حينئذ أنه لا نصيب له فينتقل أما إلى شم من غير زيادة عليها فلا وجه لذلك بل نقطع باستحقاق بكر وليس معنى البعدية أنه بعد استحقاق عمرو بل بعد وجوده وفقده ثم إن الماوردي لم يقل بأنه منقطع الوسط بل قال إنه يصرف للفقراء في المثال المذكور وإن كان شرط فيهم بكرا فإن لم يقل بقول الماوردي زال السؤال وإن قلنا بقوله كذا
* ( مسألة ) * رجل وقف وقفا على زيد ثم على أولاده الأربعة لكل منهم الربع ثم على أولادهم وإن سفلوا ممن قارب الأولاد ولم يترك ولدا عادما يخصه لإخوته فمات أحد الأربعة في حياة أبيه وله أولاد فهل إذا مات جدهم يستحقون ما كان أبوهم يستحقه لو كان حيا .
* ( الجواب ) * نعم يستحقون ذلك عملا بقوله ثم أولاده فهم موقوف عليهم في الطبقة الثالثة ولا يضرهم موت أبيهم قبل استحقاقه تناول ما وقف عليه وقوله من مات ولم يترك ولدا عاد ما يخصه لإخوته لا يمنع من ذلك ولا يقتضيه والله أعلم .
* ( مسألة من دمياط في المحرم سنة أربع وثلاثين ) *
رجل بيده حصة من بستان فأقر أنها موقوفة عليه ثم على أولاده ثم على أولاد أولاده وإن سفلوا ثم على أخواته وهن عزيزة وغزال وستيتة ثم على أولادهن ثم
فتاوى السبكي — صفحة 473
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٤٧٣