تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أنواعها على ما رجحه الشيخ أبو حامد والمحاملي وسليم والجرجاني والقاضي حسين والغزالي وابن أبي عصرون في المرشد ونقل الرافعي ترجيحه عن صاحب المهذب وشيخه الكرخي ولم أره في المهذب ولا يدخل في شيء منها على ما رجحه البغوي ويدخل في إجارة الذمة دون العين على ما رجحه الإمام من تعليق أبي حامد من استأجر بئرا ليسقي ماءها لم يصح ولو اكترى دارا ليسكنها وفيها بئر ماء جاز أن يسقي منها تبعا لا بد أن يقدر المدة كقوله استأجرتك شهرا لتخيط أو العمل كاستأجرتك بهذا الثوب فلو قدرهما لم يصح لو قال أجرتك كل شهر بدرهم لم يصح كما لو قال بعتك هذا العبد وعبدين آخرين كل عبد بدينار لم يصح البيع لأن المعقود عليه ليس بمعلوم والله أعلم أما الراكب فلا بد أن يكون معلوما بالمشاهدة وهو أن يقول استأجرت منك هذا الحمار لأركب أنا أو يركب زيد فأما الصفة فلا يقصد بها معلوما إذا كان المستأجر من غير العقار كالإبل والبقر والخيل والعبيد وكالرجل يؤاجر نفسه فالإجارة تجوز معينا وفي الذمة فإن أجره معينا فلا بد أن تكون المنفعة معلومة بأحد أمرين بتقدير العمل أو المدة ويتناول العقار فإنه لا عمل فيه فلا يتقدر إلا بالمدة والثياب والأبنية كالعقار في أن منافعها لا تكون معلومة إلا بتقدير المدة وهي كالبهائم ثم في جواز العقد عليها معينا وفي الذمة وإن قدر المنفعة بالعمل كاستأجرتك لنقل كذا صح العقد واقتضى إطلاقه الحلول وإن شرط في العقد أن يؤجره غير حال العقد لم تصح الإجارة وقال أبو حنيفة تصح وإن أطلق اقتضى التعجيل فإن لم يفعل حتى مضى شيء من الزمان لم ينفسخ العقد لأن المنفعة للمعقود عليها لا تفوت بخلاف المدة وإن كانت في الذمة كاستأجرتك لتحصل لي خياطة هذه الأثواب العشرة أو تحصل لي بناء حائط عشرة أذرع في عشرة أشبار صفته كيت وكيت صح معجلا ولو شرط فيه التأجيل جاز إذا كان الأجل معلوما حتى قال الشافعي إذا أسلم في منفعة إلى أجل جاز الإجارة للرضاع لا بد أن تكون مقدرة بالمدة بخلاف سائر المواضع تتقدر بالمدة أو بالعمل من الروضة لو قال لتخيط لي ثوبا وشهرا قال الأكثرون يصح ويشترط بيان الثوب والخياطة إلا أن تطرد العادة بنوع لو استأجر دابة للركوب إلى بلد ثم لم يسلمها حتى أمضت مدة يمكن فيها المضي إليها فوجهان مختار الإمام الانفساخ وأظهرهما وبه أجاب الأكثرون لا ينفسخ وعلى هذا ففي الوسيط له الخيار ورواية الأصحاب تخالف ما رواه الإجارة تارة تقع على الذمة فتقدر بالعمل وتارة تقع على العين فتقدر
فتاوى السبكي — صفحة 443 | علي بن عبد الكافي السبكي