تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
هل يثبت فيها الخياران قال ابن خيران لا يثبتان وقال ابن أبي هريرة يثبتان وقال أبو إسحاق لا يثبت خيار الشرط ويثبت خيار المكان فإن قلنا يثبت فيه الخياران فإن كان في يد الآجر فإن فسختا فالمستأجر يسترد منه الأجرة وإن كان في يد المستأجر فإن قلنا ينفسخ البيع بتلف المبيع انفسخ هنا في ذلك القدر وعليه أجرة المثل وإن أجاز فعليه المسمى حسب فأما إذا كانت الإجارة واردة على الذمة مثل أن يقول أجرتك على أن تحصل لي خياطة هذا الثوب فإن قلنا هي كالسلم فيشترط قبض الأجرة في المجلس ويثبت خيار المكان دون الشرط وإن لم نلحقها بالسلم فهي كالإجارة الواردة على العين لأن المنفعة معدومة بخلاف السلم لأنه وارد على موصوف فعلى هذا حكمها حكم الإجارة الواردة على الأعيان والصحيح أنه لا يثبت فيه الخياران لأنه لا يؤدي إلى تعطيل المنفعة هكذا قال في كتاب البيع وحكى في كتاب الإجارة ثبوتهما عن ابن خيران وهنا قد تقدم أنه حكاه عن ابن أبي هريرة وقال الفوراني في العمد وفي الإجارة أقوالا أحدها يثبت خيار المكان دون الشرط هذا إذا كان في العين فأما إذا كانت على عمل في الذمة فلا يثبت خيار الشرط ويثبت خيار المكان فيه وحكمه حكم السلم وقال الإمام الإجارة على الذمة إن ألحقت بالسلم ففيها خيار المجلس دون الشرط وإن لم تلحق بالسلم ففيها الخياران وفي الإجارة على العين طريقان أرضاهما أنه لا يثبت خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان والطريقة الثانية أن في الخيار وجهين أصحهما لا يثبتان لما فيه من تعطيل المنافع وقال البغوي العقد على المنفعة التي تستباح بالإباحة وهو الإجارة هل يثبت فيه الخيار ثلاثة أوجه أصحهما لا يثبت واحد من الخيارين للغرر وقال صاحب التلخيص يثبتان وقال أبو إسحاق يثبت خيار المكان لا الشرط ولا فرق بين الإجارة على العين أو على مدة معلومة أو على منفعة في الذمة على الصحيح من المذهب وقيل إن كانت على مدة لا يثبت فيها خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان وقال القفال الوجوه الثلاثة في إجارة العين أما الإجارة في الذمة يجب فيها تسليم الأجرة في المجلس فيثبت خيار المكان دون خيار الشرط كما في السلم وقال المتولي إن كانت إجارة عين مثل أن يستأجر دارا شهرا فحكمها حكم المساقاة بعد ما حكى في خيار المجلس في المساقاة وجهين من غير تصحيح وإن كانت على عمل في الذمة بأن التزم في ذمته خياطة ثوب أو بناء دار فإن ألحقناها بالسلم فيثبت خيار المجلس وإلا فحكمها حكم المبيع ولأصحابنا طريقة أخرى أنه لا يثبت الخيار أصلا في الإجارة وإليه ذهب أبو إسحاق للغرر وقال صاحب العدة