تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
يكون حالك ويدل لذلك ما قاله الأصحاب في بيع صبرة إلا لتخمين غير موثوق به نعم قد يتفق هذا في الأمور المقطوع بها كما إذا علم الآن أن سعر القمح في العام الماضي أكثر منه في هذا العام وما أشبه ذلك فمثل هذا لا بأس بقبوله وأما الأمور المحتملة التي تحتاج إلى اجتهاد فلا أرى أن شهادة القيمة تسمع بها إلا في وقتها حتى لو انفردت بينة وحدست أن قيمة العين في السنة الماضية أو في السنة الآتية كذا لم تقبل لأن التقويم يتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال ومثل الحكم في المسألة التي ذكرها العراقيون مذكور أيضا فيما لو كان الذي أقام البينة بعد الحكم ثالث أنه اشتراها من الداخل التي كانت في يده وكان يملكها يومئذ يقضى بها للمدعي وتنزع من يد المحكوم له بها كما لو أقام صاحب اليد البينة قبل الانتزاع منه أو بعده وهذا الفرع عن فتاوى القفال ونقله الرافعي عنه ولا متعلق فيه لمن يقصد إبطال البيع في مسألتنا ومنها ما هو في الفتاوى المجموعة من فتاوى الشيخ تاج الدين عبد الرحمن الفزاري رحمه الله نصها مسألة ملك احتيج إلى بيعه على يتيم فقامت بينة بأن قيمته مائة وخمسون فباعه القيم على اليتيم بذلك وحكم الحاكم على البينة المذكورة بصحة البيع ثم قامت بينة أخرى بأن قيمته حينئذ مائتان فهل ينقض الحكم ويحكم بفساد البيع أم لا أجاب الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله بعد التمهل أياما وبعد الاستخارة أنه ينقض الحكم ووجهه أنه إنما حكم بناء على البينة السالمة عن المعارضة بالبينة التي هي مثلها أو أرجح وقد بان خلاف ذلك وتبين إسناد ما يمنع الحكم إلى حالة الحكم فهو كما قطع به صاحب المهذب وذكر المسألة التي قدمناها قال وهذا بخلاف ما لو رجع الشاهد بعد الحكم فإنه لم يبين إسناد مانع إلى حالة الحكم لأن قول الشاهد متعارض وليس أحد قوليه أولى من الآخر قال وفي مسألة المهذب وجه حكاه صاحب التهذيب وغيره يطرده ههنا انتهى ما نقل عن الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله ولقد كان ورعا مكفوف اللسان فلذلك لا أحب أن أقول إنه لم يصب ولكن بيان الحق لا بد منه والمسألة المذكورة مفروضة في البيع للحاجة لا للغبطة كما يقتضيه قول المستفتي أولا كما يقتضيه الحكم بصحة البيع بالقيمة فتبين أن محل السؤال للبيع في الحاجة وهو يشبه البيع في الدين نعم تفارق المسألة المذكورة مسألتنا في شيء وهو أن البائع في مسألتنا هو مأذون الحاكم في البيع إذنا خاصا فبيعه كبيع الحاكم حتى لو انفرد لم يكلف بينة على القيمة بل قول الحاكم كاف والبائع في المسألة المذكورة قيم اليتيم وهو لم ينصب البيع غبنا وإنما نصب لفعل مصلحة اليتيم فلا يقبل