في سماعها فيما تتبعه وفي الملك للغائب لم تسمع في موضعها قطعا واختلف فيما تتبعه ولك أن تعبر بعبارتين من عبارات الأصوليين إحداهما أن التابع لا يستتبع والثاني أن ما يكون بالذات لا يكون بالغير
ومنها أن المسلم فيه يجب تحصيله ولو بأكثر من ثمن المثل إذا لم يوجد إلا بأكثر من ثمن المثل وعلى قياسه أنه إذا لم يوجد من يشتري مال المديون إلا بدون قيمته يجب الوفاء منه
ومنها إذا تلف المغصوب المثلي ولم يوجد مثله إلا بأكثر من ثمن المثل ففي وجوب تحصيله وجهان رجح كلا منهما مرجحون وصحح النووي عدم الوجوب وفي تصحيحه نظر فإن قلنا به لا يرد علينا هنا لأنا لا نلتزم جواز البيع بأقل من ثمن المثل وإنما ذكرناه تأكيدا للمدعي وهو صحة البيع في صورة مسألتنا حيث اعتقدنا أنه ثمن المثل بالبينة الأولى وأطرحنا الشك الحاصل بمعارضة الثانية لها فلتكف دعوانا في ذلك وأنا إنما نقول بالصحة حيث اعتقد البائع أن ذلك هو ثمن المثل أو لم يعتقد ولكن تعارض الأمر عنده وطالب المستحق ولم نجد من يدفع زائدا فيتعين البيع أما في غير هاتين الصورتين فإنا لا نلتزم ذلك
ومنها لو أسلم عبد لكافر أمر بإزالة الملك عنه ولو لم يوجد من يشتريه إلا بأقل من ثمن المثل بما لا يتغابن به لم يرهق إليه لأنه لم يلتزم بخلاف المسلم والغصب والمديون ولو اشترى الكافر عبدا مسلما وقلنا يصح ويؤمر بإزالة الملك قال ابن الرفعة فلا يرهق للبيع بل يحال بينه وبينه إلا أن يتيسر من يشتريه بثمن مثله أو يزيل ملكه عنه ونحوه
كذا ذكره في المطلب في فرع من غير نقل عن أحد وفيه نظر يحتمل أن يقال به كما إذا أسلم في يده وإن كنت لم أره منقولا أيضا ويحتمل أن يقال إنه بالشراء متعرض لالتزام إزالته
ومنها ما قاله الأصحاب فيما إذا أقام الخارج بينة فقضى بها ثم أقام الداخل بينة معارضة لها فالأصح الذي قطع به العراقيون أنه يقضى للداخل وترد العين إليه وينقض الحكم للخارج وفي طريقة الخراسانيين وجه أنه لا ينقض ووجه مفصل بين أن يكون قد اقترن بالحكم تسليم العين فيتأكد ولا ينقض وإن كان قبل التسليم نقض
قال القاضي الحسين أشكلت علي هذه المسألة نيفا وعشرين سنة وتردد جوابي فيها لما فيه من نقض الاجتهاد بالاجتهاد ثم استقر رأيي على أنه لا ينقض سواء أكان قبل التسليم أم بعده
فإن قلنا بقول القاضي الحسين أو بالوجه المفصل فلا إشكال في استقرار البيع في مسألتنا وعدم جواز الحكم ببطلانه وإن قلنا بالأصح وهو أنه ينقض وترد العين إلى ذي اليد فقد يشكل على كثير من
فتاوى السبكي — صفحة 313
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣١٣