تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وإن وجده أحد عشر فوجهان أصحهما أن البائع بالخيار بين أن يفسخ البيع وأن يسلمه بالثمن ويجبر المشتري على قوله كما أجبرنا البائع إذا كان دون العشرة والثاني أن البيع باطل لأنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم ما زاد على العشرة ولا إجبار المشتري على الرضا بما دون الثوب والمساحة من الأرض لأنه لم يرض بالشركة والتبعيض فوجب أن يبطل العقد وإن اشترى صبرة على أنها مائة قفيز فوجدها دون المائة فهو بالخيار بين أن يفسخ لأنه لم يسلم له ما شرط وبين أن يأخذ الموجود بحصته من الثمن لأنه يمكن قسمة الثمن على الأجزاء لتساويهما في القيمة ويخالف الثوب الأرض لأن أجزائهما مختلفة فلا يمكن قسمة الثمن على أجزائها لأنا لا نعلم كم قيمة الثمن مراع الناقصة لو كانت موجودة أسقطها من الثمن وإن وجدنا الصبرة أكثر من مائة قفيز أخذ المائة بالثمن وترك الزيادة لأنه يمكن أخذ ما عليه من غير الأضرار كذا ذكره العراقيون أما المراوزة فلا فرق عندهم بين المقوم والمثلي وأجروا الخلاف فيهما والأصح الصحة عندهم في حالتي النقصان والزيادة هذا إذا قال علي إنها عشرة أذرع بصيغة الشرط فلو قال وهي عشرة أذرع قال الشيخ أبو حامد إذا خرج تسعة ثبت للمشتري الخيار في أن يمسك الكل أو يرد ولو خرج أحد عشر فالمنصوص أن الخيار يثبت للبائع ومن أصحابنا من خرج هنا قولا آخر أن البيع يبطل وهذا النقل من الشيخ أبي حامد للتفصيل بين أن يكون بصيغة الشرط أو لا ينفعنا في مسألتنا هنا لأن كتاب المبايعة ليس فيه صيغة شرط وإنما فيه وهي أربعة أسهم ونصف ثمن سهم فلا يكون في الصحة خلاف إلا على ما قاله الذي خرج وجها في حالة الزيادة وهو مشكل لأن هذه الصيغة إن كانت شرطا وجب أن يجري الخلاف في الحالتين وإلا فلا يجري في الحالتين وعلى الجملة هو وجه ضعيف والمنصوص خلافه فلا يعتد بخلاف المنصوص والقائل بالبطلان هو ابن شريح وما ذكرناه في هذا المكان عن الشيخ أبي حامد مساعدا لما قدمناه من أن قوله هو كذا ليس شرطا ولئن قيل على سبيل الجدل فرق بين قوله بعتك هذا الثوب وهو كذا وبين قوله بعتك حصتي وهي كذا أن الثوب معين معلوم ولو اقتصر على قوله بعتكه صح فأمكن جعل قوله وهو كذا خبرا لغوا وأما الحصة التي له فهي غير معلومة ولا تسلم إحاطة علمه بها ولو اقتصر على قوله بعتكها لم يصح لأنا إنما ننظر إلى اللفظ واللفظ لا يتضمن بيانها فيبطل العقد للجهالة فإذا قال وهي كذا كان هو المبين لها فلا يمكن إلغاؤه ويجب اعتماده والنظر إليه قلنا جوابه من وجهين أو
فتاوى السبكي — صفحة 296 | علي بن عبد الكافي السبكي