تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الأول من أيام التشريق ويتركوا الثاني وينفروا في الثالث فيرموا اليومين ثم لهم أن ينفروا فيه مع الناس على الأصح فلو لم ينفروا بل رجعوا إلى الرعي ناوين النفر وأقاموا بمنى رموا النفر الآخر بعد الزوال فإن غابت الشمس قبل أن يرموا أراقوا دما وإن شاء الرعاة أن يرعوا نهارا ويرموا ليلا جاز نص عليه في الإملاء وهل لهم ترك يومين متواليين بأن ينفروا يوم النحر ويرموا في الثالث عن الثلاثة قال البغوي والرافعي وقطع ابن داود في شرح المختصر بالجواز وكلام الماوردي قريب منه والذي ينبغي أن يكون حكم الرعاء في ذلك كغيرهم على ما سيأتي فإن الرخصة لهم إنما وردت في يوم والبغوي إنما منع من ترك يومين لاعتقاده أنه قضاء وأما الرافعي فكان يجب أن ينبه على الخلاف في غيرهم ويكون الصحيح على مقتضى تصحيحه الجواز ولو غربت الشمس والرعاء بمنى لم يجز لهم النفر بخلاف السقاة هذا حكم المعذور وأما غير المعذور فالمبيت في حقهم يتعين ولهم النفر الأول إلا أن يتركوا المبيت ليلتي اليومين الأولين ورموا في الثاني وأرادوا النفر لم يمكنوا لأنهم لا عذر لهم ولا أتوا بمعظم الرمي فيمكنوا حتى يرموا الثالث ولو باتوا الليالي كلها ولكن أخروا رمي يوم أو يومين فإن خرجت أيام التشريق فات وإلا فإن كان ناسيا رمى متى ذكر ليلا أو نهارا نص عليه ونص في الإملاء على قولين إن كل جمرة في يومها فإذا غربت الشمس ولم يرم أراق دما وأصحهما عنده أن آخرها آخر أيام التشريق فلا تفوت منها واحدة فوتا يجب به دم حتى تنقضي أيام التشريق وكذلك قال الأصحاب الأصح أنه يتدارك والأصح عند الأكثرين أنه إذا سوى كان التأخير عمدا أم سهوا هذا في رمي أيام التشريق أما رمي يوم النحر فالأصح أنه كذلك وقيل لا يتدارك قطعا فعلى هذا ينقضي بغروب الشمس يوم النحر وقيل يمتد تلك الليلة فإن قلنا قضاء فالتوزيع على الأيام مستحق وإن قلنا أداء فمستحب صرح به الغزالي وشرحه الرافعي بمعنى أن حكمه أيام منى في حكم الوقت الواحد وكل يوم للوقت المأمور به وقت اختيار كأوقات الاختيار للصلوات ومقتضى هذا أنه يجوز تأخير رمي اليومين إلى الثالث بعذر وغير عذر ويوافقه استدلال الماوردي كذلك بالأضاحي وما قدمناه عن ابن داود في الرعاء وصرح الفوراني في غيرهم بجواز تأخير يوم لعذر وهو بعيد لأنه ليس لجواز التأخير مستند من جهة الشارع وإذا قلنا بأن رمي يوم النحر يتدارك أداء وهو الصحيح كغيره فهل يجوز أيضا لم أر من صرح به وأما تقديم يوم إلى يوم يجوزه الفوراني على قول الأداء ونقله