تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وجوابه أن الجهاد إذا كان له جبة يصرف فيها ويحتاج إليه فذلك معنى الملك فظهر بها القطع بثبوت اختصاص الكعبة بما يهدى إليها وما ينذر لها وما يوجد فيها من الأموال وامتناع صرفها في غيرها لا للفقراء ولا للحرم الخارج عنها المحيط بها ولا لشيء من المصالح إلا أن يعرض لها نفسها عمارة أو نحوها فحينئذ ينظر فإن كانت تلك الأموال قد أرصدت لذلك فتصرف فيه وإلا فيختص بها الوجه الذي أرصدت له فلا يغير شيء عن وجهه فالمرصد للبخور لا يصرف في غيره والمرصد للسترة لا يصرف في غيرها والمرصد للعمارة لا يصرف في غيرها والمرصد للكعبة مطلقا يصرف في جميع هذه الوجوه وكذا الموجود ولم يعلم قصد من أتى به لكنه يعد للصرف فإن قلت الشيخ أبو إسحاق إنما قاله في الهدي للرتاج أما الهدي للكعبة مطلقا فلم يذكره وقد ذكر في الهدي المطلق وجهين قلت الوجهان في الهدي المطلق من غير ذكر كعبة ولا غيرها أما الهدي للكعبة فهو مقيد فإن قلت قد يقال إن العرف الشرعي يقتضي تفرقته على مساكين الحرم كما في الذبائح قلت ذاك ظاهر فيما يهدى إلى الحرم أعني مكة وما حولها فإن القرينة تقتضي أن الإهداء لأهله وكذا فيما يهدى إلى مكة ويحتمل أن يطرد فيما يهدى إلى الكعبة من غنم وإبل وبقر لأن القرينة تقتضي تفرقته وذبحه أما مثل ذهب أو فضة فلا عرف يقتضي ذلك فوجب قصره على مقتضى اللفظ واختصاص الكعبة بخصوصها به ويشهد له الحديث الذي صدرنا كلامنا به وقد تكلم الفقهاء في تقييد مكان الهدي الذي يهدى إليه من الحرم أو غيره من البلاد في تعيين نوع الهدي الذي يهدى هل هو نعم إبل أو بقر أو غنم أو غيرها وفي إطلاق الهدي وعدم تقييده بهذا أو بهذا وأما إطلاق الهدي للكعبة عن التقييد بمصارفه فلم أقف عليه ولكني ذكرت ما قلته تفقها والحديث المذكور يعضده . * ( تنبيه ) * محل الذي قلته من الصرف إلى وجوه الكعبة إذا كان المال علم من حاله ذلك أو كانت عليه قرينة بذلك مثل كونه دراهم أو دنانير أما القناديل التي فيها والصفائح التي عليها فتبقى على حالها ولا يصرف منها شيء وقول عمر رضي الله عنه صفراء أو بيضاء يحتمل النوعين ولم ينقل إلينا صفتهما التي كانت ذلك الوقت وقد قيل إن أول من ذهب البيت في الإسلام الوليد بن عبد الملك وذلك لا ينفي أن يكون ذهب في الجاهلية وبقي إلى عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويقال إن الذي عمله الوليد بن عبد الملك على بابها صفائح والميزاب وعلى الأساطين التي في بطنها والأركان ستة وثلاثون ألف دينار وفي خلافه الأمين زيد عليها