تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقولك قمت هو الكلام ولكنه مقيد بالشرط الذي قبله والخبر قد يكون مطلقا وقد يكون مقيدا وهذا خبر مقيد مشتمل على جملتين إحداهما جملة الشرط والثانية جملة الجزاء والمخبر به الفعل الذي في جملة الجزاء والمخبر عنه فاعله والإخبار غيرهما وهو مدلول القضية كلها ومدلول جملة الجزاء كلاهما إخبار لكن الأول إخبار مقيد والثاني إخبار مطلق والمطلق في ضمن المقيد والربط هو جعلك أحدهما مرتبطا بالآخر بما أدخلته عليهما من أداة الشرط والارتباط أثر الربط فهده أربعة معان متعلقة بالمخبر به والإخبار والربط والارتباط وأربعة معان دل عليها اللفظ وهي غير اللفظ الذي هو الخبر فالخبر اسم للفظ والإخبار اسم لفعل المخبر وهو إتيانه بالخبر والمخبر به هو الجزاء وهو المستفاد من الخبر والربط اسم لفعل المخبر وهو جعله إحدى الجملتين مرتبطة بالأخرى والارتباط مدلول مربطه ونعني بالربط ما هو أعم من أن يكون الشرط يلزم من وجوده وجوده كالمثال الذي ذكرناه وهو سبب في الحقيقة والشروط اللغوية أسباب وما لا يلزم من وجوده الوجود لكن يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود كقولك إن توضأت صليت فالوضوء شرط للصلاة لا سبب وقد يكون يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود وهو الشرط المساوي كقولك إن زنى وجب عليه الرجم ومقصودنا من هذا الكلام كله أن المخبر به وهو مضمون الجملة وهو فائدة الخبر وإذا أطلقنا مضمون الجملة فلا يزيد غيره حتى نتوصل بذلك إلى فهم قولنا كأن يقضي اقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي والمحكوم عليه في مثل قولنا إن قام زيد قام عمرو هو عمرو والمحكوم به قام العامل فيه ومجموعهما جملة الجزاء وأما جملة الشرط فليس فيها في هذا الحكم محكوم عليه ولا محكوم به وإنما أتى بها تقييدا لنسبة الحكم في جملة الجزاء كما تقيد بالظروف وغيرها ولا فرق في ذلك بين أن تكون جملة الجزاء خبرية كالمثال الذي ذكرناه أو إنشائية كقولك إن قام زيد ضربته ووإن قام فلأضربنه أو فعلية كما سبق أو اسمية كقولك إن قام زيد فعمرو قائم ولا بين أن يكون الجزاء من الأنواع المتقدمة أو حكما شرعيا كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي حر ولا فرق أيضا في ذلك بين ما يراد كونه كقوله إن شفى الله مريضي فعبدي حر وما لا يراد كونه كإن عصيت فأنت طالق ومدلول القضية الكبرى أعني المشتملة على قضيتي الشرط والجزاء في ذلك كله الحكم بموضوع الجزاء على موضوعه مقيد بالشرط