قال به أكثر العلماء خلافا لأبي حنيفة والمختار عندنا جوازه لثبوت الأحاديث الصحيحة به صريحا لا تحتمل التأويل وبالمطر قال به كثير من العلماء مالك في المغرب والعشاء وكذلك أحمد وقال به الشافعي فيهما وفي الظهر والعصر والمختار منعه لثبوت حديث صحيح فيه والجمع بالمرض قال به طوائف من الفقهاء وبالوحل والريح ونحوهما قال به بعض من قال بالجمع بالمطر والجمع بالعذر الخفيف بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة قال به ابن سيرين فيما حكاه ابن المنذر وغيره وحكي قريب منه عن أبي إسحاق المروزي وابن خزيمة ولم يصح لا عن هذا ولا عن هذا وأما بغير عذر فلم يقل به أحد والله أعلم
كتب علي السبكي في الثاني والعشرين من المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بالعادلية بدمشق انتهى .
* ( باب صلاة الجمعة ) *
* ( مسألة ) * في السعي إلى الجمعة وهو التأهب لها والاشتغال بأسبابها والمشي واجب على الفور وجوبا مضيقا وليس على التوسعة كغيرها من الصلوات لقوله تعالى فاسعوا والمعنى فيه تعظيم الجمعة على غيرها من الصلوات فخصت بوجوب السعي إليها من أول الوقت قصدا وغيرها من الصلوات وإن قيل بوجوب الجماعة وإتيان المسجد فإنما تجب وجوبا موسعا وهو وجوب الوسائل لا وجوب المقاصد بخلاف السعي إلى الجمعة فإنه واجب وجوب المقاصد وقوله وذروا البيع أي المفوت للسعي ولا نقول المفوت للجمعة وإنما قلنا هذا لأنا لو قلنا السعي غير واجب لعينه بل المقصود عدم تفويت الجمعة لكان هذا استنباط أن النهي عن البيع لتفويت السعي ويدل عليه اقتران الكلام وأيضا فإنه لا يبطل النص ولكن يخصصه وهو أسهل من الأول يجوز على أصح القولين وينبني على هذا أن البيع في الجامع لا يحرم وكذا في الطريق وأن البيع في بيته حرام بل الجلوس وعدم الاشتغال بشيء حرام لما قلنا إن السعي على الفور والله أعلم
* ( مسألة ) * سئل عنها الشيخ الإمام رضي الله عنه في المسجونين بسجن الشرع وهم أكثر من أربعين هل يجوز لهم أن يقيموا من بينهم إماما يخطب بهم ويصلي بهم الجمعة والأعياد .
* ( أجاب ) * رحمه الله تعالى لا يجوز لهم إقامة الجمعة في السجن بل يصلون ظهرا لأنه لم يبلغنا أن أحدا من السلف فعل ذلك مع أنه كان في السجون أقوام من العلماء المتورعين والغالب أنه يجتمع معهم أربعون وأكثر موصوفون
فتاوى السبكي — صفحة 169
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٦٩