لنا بوجوده كما شاء .
وإنّما نحن نقوش وصور وأشكال وهيئات وحروف وكلمات وسور وآيات ، والكلّ تعيّنات نسبية لا تحقّق لها في حقائقها ، لكن بالمتعيّن بها ، فما لنا وجود ولا حياة ولا بقاء إلَّا بالوجود الحق المتعيّن بنا وفينا ، فهو رزقنا وهو غذاؤنا ، كما نحن غذاؤه بالأحكام ، فكما أنّ بقاءنا بالوجود ، فكذلك بقاء الأسماء الإلهية والنسب الربّانية والحقائق الوجودية الوجوبية بأعيان الأكوان ، وقد مرّ هذا الذوق في الحكمة الإبراهيمية ، فتذكَّر .
ثمّ قال - رضي الله عنه - :
مشيّته إرادته فقولوا
بها قد شاءها ، فهي المشاء
يأمر - رضي الله - عنه - بالقول : « إنّ المشيّة تتعلَّق بالإرادة مع أنّها عينها » أي قولوا :
« شاء أن يريد » فمفعول المشيّة إذن الإرادة ، ولمّا كانت الإرادة تخصيص المعلوم المراد لما يقتضيه ، والإرادة من جملة المعلومات ، ولا سيّما الإرادة المخصوصة ، فإنّه من حيث ذاته ليست نسبة المشية أو اللامشيّة إليه أولى من إحداهما ، فهو من كونه إلها له أن يريد فتخصّص حقيقة الإرادة لتخصيص ما أراد .
ثم قال - رضي الله عنه - :
يريد زيادة ويريد نقصا
وليس مشاءه « 1 » إلَّا المشاء
يريد - رضي الله عنه - : أنّ المشيّة قد تتعلَّق بالإرادة كالإرادة الإيجاد ، وتتعلَّق بإرادة النقص بالإعدام ، فالإرادة تعلَّق المريد بالمراد المعلوم ليوجده ، كقوله - تعالى - : * ( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) * « 2 » أي يوجد ، فإنّ فعله الإيجاد ، وما تعلَّقت الإرادة حيث وردت في القرآن العظيم إلَّا بالمعلوم المعدوم العين ليوجده ، كقوله - تعالى - : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ ) * « 3 » أي للإيجاد * ( أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * « 4 » ، وكقوله : * ( فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا
هامش
« 1 » خبر « ليس » قدّم للضرورة الشعرية .
« 2 » هود ( 11 ) الآية 107 .
« 3 » النحل ( 16 ) الآية 40 .
« 4 » النحل ( 16 ) الآية 40 .