[ 23 ] « فصّ حكمة إحسانية في كلمة لقمانية »
إنّما أضيفت هذه الحكمة إلى الكلمة اللقمانية ، لكون الغالب على لقمان عليه السّلام شهود مقام الإحسان ، وهو شهود علميّ على ما يأتي - في وصاياه لابنه - سرّ « * ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه ِ حُسْناً ) * « 1 » وغير ذلك .
قال - رضي الله عنه :
إذا شاء الإله يريد رزقا
له فالكون أجمعه غذاء
يعني - رضي الله عنه - : إذا تعلَّقت مشيّة الحق بإرادة الرزق له من حيث إنّه عين الوجود الحق المتعيّن بأعيان الممكنات ، فإنّ الكون كلَّه والأحكام الظاهرة الإلهية بالكون غذاء للوجود ، لظهوره بها في ملابس من الأسماء والصفات والنسب والإضافات ، فإنّ الهوية الإلهية الحقّية - من حيث غيبها وتجرّدها عن المظاهر - غنيّة عن العالمين وعن الأسماء كما عرفت من قبل . وأمّا تعلَّق المشيّة بإرادة الرزق فمن كونه ظاهرا ومتعيّنا في أعيان العالم ، والإرادة عين المشيّة من وجه ، وكذلك قوله :
وإن شاء الإله يريد رزقا
لنا فهو المشاء « 2 » كما يشاء
أي هو المراد ، كما « شاء » و « أراد » بمعنى ، وإن تعلَّقت مشيّة الحق بإرادة الرزق من لدنه لنا فهو - من حيث كونه عين الوجود - يكون مرادا له في تعلَّق مشيّته ، فيكون رزقا
هامش
« 1 » لقمان ( 31 ) الآية 14 .
« 2 » في أكثر النسخ : « الغذاء » . المشاء مصدر بمعنى المشيء أي المراد .