يشير إلى أنّ العلم بالنفس وما ذكرت [ من لوازمه ] لا ينال إلَّا بالكشف . وأمّا البرهان الفكري - بتركيب المقدّمات واستنتاج النتائج منها والاستدلال بذلك على المطالب - فليس إلَّا لمن سلخ نهار الكشف عن يوم عمره ، فهو في ليل الحجاب والغفلة نائم عن التجلَّي الوجودي والنهار الكشفي الشهودي والفيض الدائم النوري الجودي ، تهبّ عليه مع الأنفاس فوائح روائح الأنفاس ، وهو لا يهبّ من النعاس ، يعتبر في تعبير رؤياه في المنام ، حقائق ما قلت ممّا يدلّ على النفس عند الكاشف العلَّام ، أنّها أضغاث أحلام .
قال - رضي الله عنه - :
فيريحه عن كلّ كر
ب « 1 » في تلاوته عبس
يشير إلى أنّ الذي تذكَّره ويذكره إن هو تفكَّر فيه فتدبّره يريحه عن كلّ كرب وضيق يجده في ظلمة حجابه بما أكشف له وأشهده وألقّنه على وجهه سرّ * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ( مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ ) مُسْتَبْشِرَةٌ ) * « 2 » بعد عبوسه في تلاوة * ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) * « 3 » حال جهله بمن هو دائما كان عليه يتجلَّى .
قال - رضي الله عنه - :
ولقد تجلَّى للذي
قد جاء في طلب القبس
يعني : طالما انجلى هذا السرّ الخفيّ لمن طلب الحق الجليّ ، كما ظهر لموسى بن عمران لمّا كان مجدّا في طلب الجذوة ، فرآه رأي العيان .
قال - رضي الله عنه - :
فرآه نارا وهو نور
في الملوك وفي العسس
يعني تجلَّى له نور وجهه في مثال النار على صورة الشجرة ، فظنّه نارا وكان نورا هو نور الأنوار ، فلم يعبّر رؤياه ولم يعبر عن صورة مطلبه الطبيعي إلى حقيقة ما رآه ، فلو عبّر ، وعبر ، واعتبر الحقيقة ، واستبصر ، لعلم أنّه النور الحق المتجلَّي في الملوك
هامش
« 1 » في بعض النسخ : عن كلّ غمّ .
« 2 » إشارة إلى آيتي 38 و 39 من سورة عبس .
« 3 » عبس ( 80 ) الآية 1 .