قال - رضي الله عنه - : « فالإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية والسماوية ، والملائكة العالون خير من هذا النوع الإنساني بالنصّ الإلهي » .
يعني : أنّ الملائكة العالين - وهم المهيّمة في سبحات وجه الحق - لفناء خلقيتهم واستهلاكهم عن أنفسهم وعن سوى الحق في الحق خير من نوع الإنسان الحيوان لا الإنسان الكامل ، لكون هذا النوع حقيقتهم مستهلكة في خلقيتهم ونوريتهم في ظلمتهم ، بعكس الملائكة العالين ، وقد ذكرنا فتذكَّر .
قال - رضي الله عنه - : « فمن أراد أن يعرف النفس الإلهي ، فليعرف العالم ، فإنّ من عرف نفسه عرف ربّه الذي ظهر فيه : أي العالم ظهر في نفس الرحمن الذي نفّس الله به عن الأسماء الإلهية ما تجده من عدم ظهور آثارها [ بظهور آثارها ] « 1 » فامتنّ على نفسه » .
يعني على أسمائه ونسبه وشئونه الذاتية ، فإنّها فيه عينه لا غيره ، فامتنّ عليها « بما أوجده في نفسه ، فأوّل أثر كان للنفس إنّما كان في ذلك الجناب ، ثم لم يزل الأمر ينزل بتنفيس الهموم إلى آخر ما وجد » .
قال العبد : هذه المباحث ذكرت مرارا ، فلا حاجة إلى الإعادة .
قال - رضي الله عنه - :
فالكلّ في عين النفس
كالضوء في ذات الغلس
يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ صور الأسماء الإلهية والحقائق الوجوبية وصور الممكنات والحقائق الكونية المربوبية في عين النفس كالضوء في المادّة المشتعلة بالنور ، فالربّ بصور جميع الحقائق الربانية الحقّية في عماء الربّ في أعلى النفس والخلق ، وكذلك تصوّر « 2 » جميع الحقائق الخلقية منها في عماء الكون من هذا النفس ، فتذكَّر .
قال - رضي الله عنه - :
والعلم بالبرهان في
سلخ النهار لمن نعس فيرى الذي قد قلته
رؤيا تدلّ على النفس
هامش
« 1 » ما بين المعقوفين غير موجود فيما رأينا من النسخ .
« 2 » كذا . والظاهر : بصور .