« 1 » وهو « 2 » من المقلوب ، فإنّه من قولهم : * ( قُلُوبُنا غُلْفٌ ) * « 3 » أي في غلاف ، وهو الكنّ الذي ستره عن إدراك الأمر على ما هو عليه ، فهذا وأمثاله يمنع « 4 » العارف من التصرّف في العالم » .
قال العبد : هذا ظاهر جليّ ، ولكن هاهنا بحث لطيف دقيق ، لعمر الله فيه تحقيق ، وهو أنّ شهود أحدية التصرّف والمتصرّف والمتصرّف فيه ، كما يوجب التوقّف عن التصرّف ، فكذلك يقتضي بالتصرّف ، فإنّ التصرّف من حيث وقع وممّن كان ، فليس إلَّا للحق ، فلو تصرّف العارف بأحدية عين المتصرّف والمتصرّف فيه بكلّ ما تصرّف في الأكوان ، فليس ذلك التصرّف إلَّا للحق ومن الحق ، ولا سيّما وأحدية العين توجب أن يكون لحقيقة العبد كلّ ما لحقيقة الربّ من التصرّف والتأثير ، وإلَّا يلزم أن يكون ناقص الاستعداد والقابلية في المظهرية الكاملة الجامعة الكليّة الإلهية ، حيث لم يتحقّق بكمال ظهور الربوبية والإلهية بالتأثير والتصرّف من حقيقته ، والحقيقة الكمالية الإنسانية الإلهية ، لها كلّ ما للحق من الحقائق ، وكلّ ما للعبد من العبدانية الإمكانية الكيانية أيضا كذلك على الوجه الأكمل ، ولها أيضا الجمع وأحدية الجمع وغيرها .
وإنّما منع العارف الكامل عن التصرّف ما ذكرنا أوّلا من وجوب ظهور العبد بعبدانيته تحقيقا ، وردّ أمانة الربوبية العرضية إلى الله تأدّبا ، فإنّ ذلك له - تعالى - بالفعل ، وللعبد الظهور بالعبودية « 5 » ، وأتى بالفعل ، وذلك بالقوّة ، وعرضيّ ، فإنّ ظهور التصرّف عن « 6 » هذا العبد الكامل فليس ذلك بتسلَّط الهمّة ، بل تجلَّى من عين الحقيقة من غير إخلال « 7 » بمقام العبودية ، ولكنّ التصدّي لذلك والظهور به خلاف التحقيق .
هامش
« 1 » الروم ( 30 ) الآيتان 6 - 7 .
« 2 » أي غافلون مقلوب من غالفون .
« 3 » البقرة ( 2 ) الآية 88 .
« 4 » م : فمنع .
« 5 » ف : بالعبودة .
« 6 » ف : من .
« 7 » م : اختلال .