ويشاكل هذه الحقائق ، والتي تختصّ بالمرّيخ - مثلا - من العلويات ربوبية القهر والغلبة والشدّة والاستعلاء والقتل والفتك والإحراق والظلم والجور وما شاكل ذلك ، فهذه حقائق قامت بربوبية المرّيخ ، تستدعي من الله تعيّن الربوبية بالنسبة إليه فيه وعليه من حضرة الاسم : القادر ، القويّ ، القاهر ، الشديد ، الغالب ، ومنه وفي المخلوقات المنسوبة إلى فلكه الغالب على أمزجتهم وأخلاقهم وأفعالهم وآثارهم ما ذكرنا من الحقائق ، فافهم إن شاء الله ، وكذلك الربوبية الخصيصة بالمشتري ، فأرواح ذلك « 1 » وملائكته بخلاف جميع ما ذكر في المرّيخ من العلم والحلم والصلاح والعفّة والرحمة والرأفة واللطف والطاعة لله والعبادة وما شاكل ذلك ، فيتعيّن - من مطلق الربوبية لكلّ واحد من المربوبين العلويات والسفليات - ربوبية خاصّة ، وهي حصّة من مطلق الربوبية ، فإنّ ذلك الموجود من النوع أو الشخص الإنساني مظهر لله ربّ العالمين من حيث تلك الربوبية الخاصّة ، وهو لها كالتمثال والصورة الظاهرة ، فإن عبد فهو حجابية ذلك الاسم وصورته ، والحق من حيث ذلك الوجه ربّه .
قال - رضي الله عنه - :
فلكل شخص اسم هو ربّه
ذلك الشخص جسم وهو قلبه
فيستحيل أن يكون لكل واحد واحد مجموع ما للربوبيّة الكلَّية الإلهية الأحدية الجمعيّة .
قال - رضي الله عنه - : « وأمّا الأحدية الإلهية فما لأحد فيها قدم ، لأنّه لا يقال لواحد منها : شيء ، ولآخر منها : شيء ، لأنّها لا تقبل التبعيض » .
يعني - رضي الله عنه - : أنّ الأحدية الذاتية القائمة بمسمّى الله لا تنقسم ولا تتبعّض ولا تتجزّأ ، فهي الذات الأحدية الجمعية .
قال - رضي الله عنه - : « فأحدية الله مجموع كلَّه بالقوّة » .
يعني - رضي الله عنه - : أنّ جميع الربوبيات المتعيّنة في جميع المربوبين من جميع
هامش
« 1 » ف : فلكه .