قال - رضي الله عنه - : * ( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ ) * « 1 » - من الظلمات - أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانيّة * ( إِلَّا تَباراً ) * « 2 » أي هلاكا ، فلا تعرفون نفوسهم بشهودهم « 3 » وجه الحق دونهم » .
يعني - رضي الله عنه - : إذا غرقوا في طوفان نورك الموّاج ، مستغرقا بهياجه لنار الفرق الهيّاج ، فاضمحلَّت معرفتهم بغيريّاتهم ، ودعاويهم في طواغيت صنميّاتهم ، وحجابيّات عرفهم وعاداتهم ومعتقداتهم ، فعادوا غيّبا خلف حجب عزّ عينك كما كانوا في مظهريّاتهم .
قال - رضي الله عنه - : « في المحمّديّين * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * « 4 » [ والتبار :
الهلاك ] » .
يعني - رضي الله عنه - : في المشرب المحمدي شهود كلَّي لاضمحلال كل شيء في عين الحق ، ووجه كل شيء حقيقته وحقيقته عينه الثابتة ، فهي وجه الحق الذي ظهر به وفيه وله ، وهو الباقي منه في قوله : * ( وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ) * « 5 » ، وتبور الحجب والستور ، ويبقى وجه نور النور ، وإلى الله عاقبة الأمور .
قال - رضي الله عنه - : « ومن أراد أن يقف على أسرار نوح عليه السّلام فعلية بالرّقيّ في فلك يوح « 6 » وهو في « التنزّلات الموصليّة » « 7 » لنا » .
يعني - رضي الله عنه - : أنّ أكثر أسرار ما يتعلَّق بكلمة نوح عليه السّلام من الحكمة والمشاهد الغريبة لمن يعرج بروحه إلى فلك الشمس ، فإنّ طوفان انفهاق النور ، من تنّور عينها يفور . وقد ذكر - رضي الله عنه - أكثر أسرار مقام نوح في كتاب « التنزّلات الموصليّة » وهو كتاب جليل القدر ، فلتطلب الأسرار النوحيّة منه إنشاء الله تعالى .
هامش
« 1 » نوح ( 71 ) الآية 28 .
« 2 » نوح ( 71 ) الآية 28 .
« 3 » ف : لشهودهم .
« 4 » القصص ( 28 ) الآية 88 .
« 5 » الرحمن ( 55 ) الآية 27 .
« 6 » في بعض النسخ : نوح .
« 7 » في بعض النسخ : لنا ، واللَّه يقول الحق . وفي بعضها : لنا ، والسلام .