قال رضي الله عنه : « المحمّديّ « لو دلَّيتم بحبل لهبط على الله » .
يريد - رضي الله عنه - أنّ الحق - من كونه عين مركز الكلّ ، والمحيط - نسبة الفوق إليه كنسبة التحت ، فكما أنّه عين فوقيّة كلّ فوق فكذلك هو عين تحتية كل تحت ، قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : « لو دلَّيتم بحبل ، لهبط على الله » .
وقال : * ( لَه ُ ما في السَّماواتِ وَما في الأَرْضِ ) * « 1 » فإذا دفنت فيها فأنت فيها ، وهي ظرفك * ( وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ) * « 2 » لاختلاف الوجوه » .
يعني - رضي الله عنه - : ظهورهم في ظاهرية أرض المظهر بالفرق من جهة كثراتهم بتعيّناتهم في صور الخلق والفرق في أحدية عين الحق .
قال رضي الله عنه : من الكافرين الساترين الذين * ( اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ ) * و * ( جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ في آذانِهِمْ ) * « 3 » ، طلبا للستر ، لأنّه « دعاهم ليغفر لهم » والغفر :
الستر ، * ( دَيَّاراً ) * « 4 » أحدا حتى تعمّ المنفعة ، كما عمّت الدعوة ، * ( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ ) * « 5 » أي تدعهم وتتركهم * ( يُضِلُّوا عِبادَكَ ) * أي يحيّروهم فيخرجوهم من العبوديّة إلى « 6 » ما فيه [ من ] أسرار الربوبيّة ، فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيدا ، [ فهم العبيد الأرباب ] » .
قال العبد : عبّاد صور الأسماء في حجابيّات الأشياء من عمرة « 7 » مواطن الشقاء لو تركوا مع الأهواء فلا يتحرّكون إلَّا إلى الأطراف الحائرة ، ولا يسكنون إلَّا إلى تعمير بقاع يفاع بقاع الحجابية الغامرة ، ولا يعبدون إلَّا الكثرة والتفرقة في صنميات الطواغيت البائرة ، ويدعون أهل الاستعداد من العباد إلى ما هم فيه من المهالك ، ويكونون عليهم
هامش
« 1 » في عدّة مواضع من القرآن منها : البقرة ( 2 ) الآية 255 .
« 2 » طه ( 20 ) الآية 55 .
« 3 » نوح ( 71 ) الآية 7 .
« 4 » نوح ( 71 ) الآية 26 .
« 5 » نوح ( 71 ) الآية 27 .
« 6 » في بعض النسخ : إلى ما فيهم من أسرار الربوبية .
« 7 » م : غمرة .