وما اكتفوا بهذه التمثيلات والتقريبات حتى أخضعوا هذه النظرية المتمردة على العقول لسلطان البرهان الساطع والدليل القاطع وبيانه بالتنقيح وتوضيح منا بعد مقدمّّّتين وجيزتين :
( الأولى ) : ان الوجود والعدم نقيضا والنقيضان لا يجتمعان ولا يقبل أحدهما الآخر بالضرورة فالوجود لا يقبل العدم ، والعدم لا يقبل الوجود يعني ان الموجود يستحيل أن يكون معدوماً والمعدوم يستحيل أن يكون موجوداً وإلا لزم ان يقبل الشيء ضده ونقيضه وهو محال بالبداهة .
( الثانية ) : ان قلب الحقائق مستحيل ، فحقيقة الانسان يستحيل أن تكون حجراً , وحقيقة الحجر تستحيل أن تكون انساناً ، وهذا لمن تدبره من أوضح الواضحات ، فالعدم يستحيل أن يكون وجوداً ، والوجود يستحيل أن يكون عدماً ، وبعد وضوح هاتين المقدمتين نقول : لو كان لهذه الكائنات المحسوسة وجود بنفسها لاستحال عليها العدم
الفردوس الأعلى — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢١٣