الكائنات من المجردات والماديات من أرضين وسماوات ، وما فيها من الأفلاك والانسان والحيوان والنبات بل العوالم بأجمعها كلها تطوراته وظهوراته وليس في الدار غيره ديار ، وكل ما نراه أو نحس به أو نتعقله لا وجود له ، وانما الوجود والموجود هو الحق جل شأنه ، ونحن اعدام وليس وجودنا إلا وجوده .
ما عدمهائيم وهستيها نما * تو وجود مطلق وهستى ما
كه همه اوست ونيست جزاو * وحده لا إله إلا هو
وقد تفنن هؤلاء العرفاء في تقريب هذه النظرية إلى الأذهان وسبحوا سبحاً طويلاً في بحر هذا الخيال ، وضربوا له الأمثال ( فصوروه ) تارة بالبحر وهذه العوالم والكائنات كأمواج البحر فإنها ليست غير البحر وتطوراته ؛ وليس الأمواج شيء سوى البحر فإذا تحرك ظهرت ، وإذا سكن عدمت واندحرت ، وهو معنى الفناء المشار إليه بقوله تعالى :
[ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ] ( 1 ) يفنى وجه الممكن ويبقى وجه الواجب .
جه ممكن كرد امكان برفشاند * بجز واجب ديكر جيزي نمامد
نعم الأمواج تطورات البحر لا شيء موجود غير وجود البحر .
جه درياي است وحدت ليك برخون * كزاو خيزد هزاران موج مجنون
هزاران موج خيزد هردم از وى * نكردد قطرة هركز كم از وى
قالوا : الوجه واحد والمرايا متعددة .
وما الوجه إلا واحد غير أنه * إذا أنت عددت المرايا تعددا
وكذلك العدد ليس إلا تكرار الواحد إلى ما لا نهاية له :
هامش
( 1 ) سورة الرحمن آية : 26 - 27 .