س : ما هي حدود طاعة الأب أو الأم ؟
بسمه تعالى
الواجب على الولد تجاه أبويه أمران :
( الأول ) الاحسان إليهما ، بالانفاق عليهما أن كانا محتاجين وتأمين حوائجهما
المعيشية وتلبية طلباتهما فيما يرجع إلى شؤون حياتهما في حدود المتعارف والمعمول
حسبما تقتضيه الفطرة السليمة ويعد تركها تنكرا لجميلهما عليه ، وهو أمر يختلف سعة
وضيقا بحسب اختلاف حالهما في القوة والضعف .
( الثاني ) مصاحبتهما بالمعروف ، بعدم الإساءة إليهما قولا أو فعلا وأن كانا
ظالمين له ، وفي النص ( وأن ضرباك فلا تنهرهما وقل غفر الله لكما ) .
هذا فيما يرجع إلى شؤونهما ، وأما فيما يرجع إلى شؤون الولد نفسه مما يترتب عليه
تأذي أحد أبويه فهو على قسمين :
أ - أن يكون تأذيه ناشئا من شفقته على ولده ، فيحرم التصرف المؤدي اليه سواء
نهاه عنه أم لا .
ب - أن يكون تأذيه ناشئا من اتصافه ببعض الخصال الذميمة كعدم حبه الخير لولده
دنيويا كان أم أخرويا ، ولا أثر لتأذي الوالدين إذا كان من هذا القبيل ولا يجب
على الولد التسليم لرغباتهما من هذا النوع .
وبذلك يظهران أطاعة الوالدين في أوامرهما ونواهيهما الشخصية غير واجبة في حد
ذاتها والله العالم .
فقه للمغتربين — صفحة 341
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٣٤١