كلمة ظهر هنا بمعنى زال لا بمعنى وضح أو برز أو خرج إلى الوجود . وللكلمة هذا المعنى في اللغة العربية كما أن لها المعنى الثاني . قال الشاعر :
وعيَّرها الواشون أني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
أي زائل . قارن شرح القيصري ( ص 153 - 154 ) وبالي ( ص 130 ) .
والمراد « بأنت » عالم الخلق إذ « أنت » ضمير المخاطب وهو إشارة إلى الظاهر : ولذلك رمزوا لعالم الغيب بهو الذي هو ضمير الغائب . ويصح أن يكون المراد ب « أنت » الأعيان الثابت للموجودات . وسواء أريد عالم الخلق الظاهر أو أعيان الموجودات الثابتة ، فالربوبية صفة تزول عن الحق إذا زال أثرها وهو المربوبون . وقد سبق أن قلنا إن الأسماء الإلهية هي الأرباب المتجلية في الأشياء .
فالربوبية إذن هي حضرة الأفعال : أو المجال الذي تظهر فيه آثار الأسماء الإلهية .
فهي قائمة ما قامت الموجودات أو ما قامت أعيانها الثابتة ، كما أن العلة قائمة ما قام معلولها : فإن زال المعلول زالت علته ( على فرض عدم وجود علة غيرها ) .
ولكن أعيان الموجودات الثابتة لا تزول عن الوجود أبداً وإن زالت صورها الخارجية العارضة . إذن لن تزول الربوبية عن الحق .
وقد أشار ابن عربي إلى هذا المعنى في الفص الخامس عشر في قوله :
فلولاه ولولانا * لما كان الذي كانا
أي فلو لا الحق الذي هو علة وجودنا ، ولولانا أي لولا أعياننا التي هي علة ظهوره لما وُجد هذا النظام الكوني على النحو الذي وُجد عليه ، ولما سمي الحق حقاً ولا رباً .
( 4 ) « وكذا كل موجود عند ربه مرضي » كل موجود - من حيث هو مظهر لاسم من الأسماء الإلهية ( رب من الأرباب ) مرضي عند ذلك الرب ، وكيف لا يكون مرضياً عند ربه وهو سر ربوبيته ؟
ولا فرق في ذلك بين من يظهر بصور العاصي ومن يظهر بصورة المطيع ، ومن
فصوص الحكم — صفحة 87
مساهمون: ابن عربي
ص٨٧