قرآنا ( 1 ) في نفسه فإِن المتقي الله « يجعل له فرقاناً » وهو مثل ما ذكرناه في هذه المسألة فيما يتميز به العبد من الرب . وهذا الفرقان ( 2 ) أرفع فرقان .
فوقتاً يكون العبد رباً بلا شك * ووقتاً يكون العبد عبداً بلا إِفك
فإِن كان عبداً كان بالحق واسعاً * وإِن كان رباً كان في عيشة ضنك
فمن كونه عبداً يرى عين نفسه * وتتسع الآمال منه بلا شك
ومن كونه رباً يرى الخلق كله * يطالبه من حضرة المُلك والمَلك
ويعجز عمَّا طالبوه بذاته * لذا تر بعض العارفين به يبكي
فكن عبد رب لا تكن ربَّ عبده * فتذهب بالتعليق في النار والسبك
7 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية
أعلم أن مسمى الله ( 3 ) أحديٌّ بالذات كلٌ بالأسماء . وكل موجود فما له من الله إِلا ربه خاصة يستحيل أن يكون له الكل ( 4 ) . وأما الأحدية الإلهية فما لواحد فيها قدم ، لأنه لا يقال لواحد منها شيء ولآخر منها شيء ، لأنها لا تقبل التبعيض . فأحديته مجموع كله بالقوة . والسعيد من كان عند ربه مرضياً ، وما ثَمَّ إِلا من هو مرضي عند ربه لأنه الذي يبقي عليه ربوبيته ، فهو عنده مرضي فهو سعيد .
ولهذا ( 5 ) قال سهل ( 6 ) إِن للربوبية سراً - وهو أنت : يخاطب ( 7 ) كل عين - لو ظهر ( 8 )
هامش
( 1 ) المراد بالقرآن الجمع وبالفرقان الفرق
( 2 ) ب : القرآن
( 3 ) ا + تعالى خاصة
( 4 ) ب : + بعد الكل
« فلكل شخص اسم هو ربه * ذلك الشخص جسم هو قلبه »
( 5 ) ن : وبهذا بالباء
( 6 ) ن : + رضي اللَّه عنه
( 7 ) ا ، ن : تخاطب بالتاء
( 8 ) ظهر هنا معناها زال ، ذكرها الشيخ في الفتوحات ج 2 ص 631 س 8 من أسفل ، حيث اقتبس عبارة سهل بن عبد اللَّه وهي : « للربوبية سر لو ظهر لبطلت الربوبية » . قال ظهروا عن البلد أي ارتفعوا . قال في الصحاح هذا أمر ظاهر عنك عاره أي زائل . وقوله « وهو أنت » من كلام ابن عربي لا من كلام سهل ، وعلى هذا فمعنى قوله « يخاطب كل عين » أن ذلك السر الذي هو أنت مراد به كل إِنسان وكل موجود . ويصح أن تكون العبارة كلها من كلام سهل : فيخاطب أي سهل بكلمة أنت كل عين .