فللواحد الرحمن في كل موطن * من الصور ما يخفي وما هو ظاهر
فإِن قلت هذا الحق قَدْ تَكُ ( 1 ) صادقاً * وإِن قلت أمراً آخراً أنت عابر
وما حكمه في موطن دون موطن * ولكنه بالحق للخلق سافر
إِذا ما تجلى للعيون ترده * عقول ببرهان عليه تثابر
ويُقْبَل في مجلَى العقول وفي الذي * يسمى خيالًا والصحيح النواظر
يقول أبو يزيد ( 2 ) في هذا المقام لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بها ( 3 ) . وهذا وسع أبي يزيد في عالم الأجسام . بل أقول لو أن ما لا يتناهى وجوده يقدَّر انتهاء وجوده مع العين الموجدة له في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بذلك في علمه . فإِنه قد ثبت أن القلب وسع الحق ومع ذلك ما اتصف بالري فلو امتلأ ارتوى . وقد قال ذلك أبو يزيد . ولقد نبهنا على هذا المقام بقولنا :
يا خالق الأشياء في نفسه * أنت لما تخلقه جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه فيه * بك فأنت الضيق الواسع
لو أن ما قد خلق الله ما لا * ح بقلبي فجره الساطع ( 4 )
من وسع الحق فما ضاق عن * خلق فكيف الأمر يا سامع ؟
بالوهم يخلق كل إِنسان في قوة خياله ما لا وجود له إِلا فيها ، وهذا هو الأمر العام . والعارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة ولكن لا تزال الهمة تحفظه . ولا يئودها حفظه ، أي حفظ ما خلقته . فمتى طرأ
هامش
( 1 ) ا : فديتك
( 2 ) أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي الصوفي المعروف . قيل مات سنة 261 ه .
( 3 ) ب : به
( 4 ) ا : تذكر البيت الرابع قبل الثالث .