والمعلوم أنت وأحوالك . فليس للعلم أثر في المعلوم ، بل للمعلوم أثر في العلم ( 1 ) فيعطيه من نفسه ما هو عليه في عينه . وإِنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون وما أعطاه النظر العقلي ، ما ورد الخطاب على ما يعطيه الكشف . ولذلك كثر المؤمنون وقل العارفون أصحاب الكشوف .
« وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ » : وهو ما كنت به في ثبوتك ظهرت به في وجودك ، هذا إِن ثبت أن لك وجوداً . فإِن ثبت أن الوجود للحق لا لك ، فالحكم لك بلا شك في وجود الحق . وإِن ثبت أنك الموجود فالحكم لك بلا شك . وإِن كان الحاكم الحق ، فليس له إِلا إِفاضة الوجود عليك والحكم ( 2 ) لك عليك . فلا ( 3 ) تحمد إِلا نفسك ولا تذم إِلا نفسك ، وما يبقى للحق إِلا حمد إِفاضة الوجود لأن ذلك له لا لك . فأنت غذاؤه بالأحكام ، وهو غذاؤك بالوجود .
فتعين عليه ما تعين عليك . فالأمر منه إِليك ومنك إِليه . غير أنك ( 4 ) تسمى مكلَّفاً وما كلَّفك إِلا بما قلت له كلفني بحالك وبما أنت عليه . ولا يسمَّى مكلَّفاً : اسم مفعول .
فيحمدني وأحمده * ويعبدني وأعبده
ففي حال أقرُّ به * وفي الأعيان أجحده
فيعرفني وأنكره * وأعرفه فأشهده
فأنى بالغنى ( 5 ) وأنا * أُساعده فأسعده ؟
لذاك الحق أوجدني * فأعلمه فأوجده
بذا جاء الحديث لنا * وحقق في مقصده
هامش
( 1 ) ب ، ن : في العالم
( 2 ) ن : فالحكم بالفاء
( 3 ) ن : ولا
( 4 ) ن : أنه
( 5 ) ا : الضنى .