فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة ( 1 ) ، بالغاً ما بلغتْ هذه المراتب ، وإن كانت واحدة . فما عين واحدة منهن عين ما بقي . فالجمع يأخذها فنقول بها منها ، ونحكم بها عليها . قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة ، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عينَ ما هو منفيٌّ عندك لذاته .
ومن عرف ما قررناه في الأعداد ، وأن نفيها عين إثباتها ( 2 ) ، علم أن الحق المنزّه هو الخلق المشبه ، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق . فالأمر الخالق المخلوق ، والأمر المخلوق الخالق . كل ذلك من عين واحدة ، لا ، بل هو العين الواحد وهو العيون الكثيرة . فانظر ما ذا ترى « قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » ، والولد عين أبيه . فما رأى ( 3 ) يذبح سوى نفسه . « وفداه بذبح عظيم » ، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان . وظهر بصورة ولد :
لا ، بل بحكم ولد ( 4 ) من هو عين الوالد . « وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » : فما نكح ( 5 ) سوى نفسه . فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد . فَمَن الطبيعةُ ومن الظاهر منها ، وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر ؟ وما ( 6 ) الذي ظهر غيرها : وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها ( 7 ) : فهذا بارد يابس وهذا حار يابس : فجمع باليبس وأبان بغير ذلك . والجامع الطبيعة ، لا ، بل العين الطبيعية . فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة ، لا ، بل صورة واحدة في مرايا ( 8 ) مختلفة . فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر . ومن عرف ما قلناه لم يحر . وإن
هامش
( 1 ) والثلاثة حقيقة واحدة ساقطة في ن
( 2 ) ب م ن . ثبتها
( 3 ) الضمير في رأي يعود على الوالد
( 4 ) ن : وظهر بصورة لا بحكم ولد
( 5 ) الضمير عائد على آدم
( 6 ) يفسرها بالي على أنها استفهامية ( راجع شرحه ص 98 ) ، ويفسرها جامي على أنها سالبة بمعنى ليس وهو الأصح ( شرحه ج 1 ص 154 ) والمعنى وليست الطبيعة شيئاً آخر غير ما ظهر ، ومع ذلك ليست هي عين ما ظهر لاختلاف الصور باختلاف الحكم عليها
( 7 ) ا : عليه
( 8 ) ن : + كثيرة مختلفة .