وذلك أن الصلاة فرضت بلا خلاف ليلة الإسراء ، وكان الإسراء كما قال
محمد بن شهاب الزهري قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقد أقام ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في مكة عشر سنين ، فكان أمير المؤمنين خلال هذه المدة السنين السبع يعبد
الله ويصلي معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكانا يخرجان ردحا من الزمن إلى
الشعب وإلى حراء للعبادة ، ومكثا على هذا ما شاء الله أن يمكثا ( 1 ) حتى نزل قوله
تعالى : ( واصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ، وقوله : ( وأنذر عشيرتك
الأقربين ) ، وذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف .
فتظاهر ( عليه السلام ) بإجابة الدعوة في منتدى الهاشميين المعقود لها ولم يلبها
غيره ، ومن يوم ذلك اتخذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخا ووصيا
وخليفة ووزيرا ( 2 ) ثم لم يلب الدعوة إلى مدة إلا آحادهم بالنسبة إلى عامة قريش
والناس المرتطمين في تمردهم في حيز العدم .
على أن إيمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفة تامة بحدود العبادات حتى تدرجوا
في المعرفة والتهذيب ، وإنما كان خضوعا للإسلام ، وتلفظا بالشهادتين ، ورفضا
لعبادة الأوثان ، لكن أمير
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 213 ، سيرة ابن هشام 1 / 265 ، راجع ص 235 من
هذا الجزء . المؤلف ( رحمه الله ) سيرة ابن سيد الناس 1 / 93 ، الكامل لابن الأثير
4 / 22 ، شرح ابن أبي الحديد 3 / 260 ، السيرة الحلبية 1 / 287 . المؤلف ( رحمه
الله )
( 2 ) راجع الجزء الثاني من كتابنا 278 - 284 المؤلف ( رحمه الله )
تقدمت مصادر الحديث ص 49 .