ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد
يومئذ في الإسلام غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخديجة وأنا ثالثهما ،
أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل
الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ قال :
هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، إلا أنك
لست بنبي ، ولكنك وزير ، وإنك لعلى خير ( 1 ) .
[ إسلام أبي بكر ]
وأما الكلام في إسلام أبي بكر فلا يسعنا أن أحوم حول هذا الموضوع ، وبين
يدي صحيحة محمد بن سعد بن أبي وقاص التي أخرجها الطبري في تاريخه 2 / 215
بإسناد صحيح رجاله ثقات :
قال ابن سعد : قلت لأبي : أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ ! فقال : لا ، ولقد أسلم
قبله أكثر من خمسين ، ولكن كان أفضلنا إسلاما .
وما عساني أن أقول وأبو جعفر الإسكافي المعتزلي البعيد عن عالم التشيع يقول :
أما ما احتج به الجاحظ بإمامة أبي بكر بكونه أول الناس ، فلو كان هذا احتجاجا
صحيحا لاحتج به أبو بكر يوم
هامش
( 1 ) خطبة 192 المعروفة بالقاصعة ، فضل الوحي ، تحقيق صبحي الصالح .