بالعاقبة ، وكيف ينكر الجاحظ والعثمانية إن رسول الله ( ص ) دعاه إلى الإسلام
وكلفه التصديق ؟ ! ( 1 ) .
وروي في الخبر الصحيح أنه كلفه في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام
وانتشارها بمكة : أن يصنع له طعاما وأن يدعو له بني عبد المطلب ، فصنع له الطعام
ودعاهم له فخرجوا ذلك اليوم ، ولم ينذرهم ( ص ) لكلمة قالها عمه أبو لهب .
فكلفه اليوم الثاني : أن يصنع مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية ، فصنعه
ودعاهم فأكلوا ، ثم كلفهم ( ص ) فدعاهم إلى الدين ، ودعاه معهم لأنه من بني عبد
المطلب ، ثم ضمن لمن يوازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ،
ووصيه بعد موته ، وخليفته من بعده ، فأمسكوا كلهم ، وأجابه هو وحده وقال : أنا
أنصرك على ما جئت به وأوازرك وأبايعك .
فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر ، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة ،
وعاين منهم الإباء ومنه الإجابة : هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فقاموا
يسخرون ويضحكون ويقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمره عليك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رسالة الإسكافي في النقض على عثمانية الجاحظ كما في شرح النهج
13 / 244 .
( 2 ) مر هذا الحديث الصحيح بألفاظه وطرقه في ج 2 ص 278 - 274 المؤلف
( رحمه الله ) وإليك طرق الحديث كما أوردها المؤلف ( رحمه الله ) بتهذيب منا :
أخرج الطبري في التأريخ 2 / 62 : عن ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال حدثني
محمد بن إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم بن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن
الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، عن عبد الله بن العباس ، عن علي بن
أبي طالب قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( ص ) : ( وأنذر عشيرتك
الأقربين ) دعاني رسول الله . . . إلى آخر الحديث كما أورده المؤلف هنا .
وبنفس اللفظ أخرجه أبو جعفر الإسكافي المتكلم العربي في كتابه نقض
العثمانية كما في شرح النهج 13 / 244 وقال : وقد روي في الخبر الصحيح . . . ثم
أورد تمام الحديث ، وابن الأثير في الكامل 2 / 60 وبرهان الدين المغربي في أنباء نجباء
الأبناء : 46 - 48 ، وشهاب الدين الخفاجي في شرح الشفا للقاضي عياض 3 / 37
قال : ذكر في دلائل البيهقي وغيره بسند صحيح ، والحافظ السيوطي في جمع
الجوامع كما في ترتيبه 6 / 392 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج النهج 13 / 210 ،
وذكره المؤرخ جرجي زيدان في تاريخ التمدن الإسلامي 1 / 31 ، والأستاذ محمد
حسين هيكل في حياة محمد : 104 من الطبعة الأولى .
والرواية سندا ودلالة مما أطمئن إليها الحفاظ والرواة كما تقدم بعض آثارهم ،
وهم أساتذة الحديث ، واحتجوا به في دلائل النبوة والخصائص النبوية ، فلا يلتفت
إلى ما قيل في تضعيف عبد الغفار بن القاسم لتشيعه ، بعدما أثنى عليه ، وبالغ في
المدح والثناء ابن عقدة في لسان الميزان 4 / 43 . المؤلف ( رحمه الله )
وللحديث صور أخرى غير ما ذكره المؤلف هنا ، أوصلها ( ره ) في كتابه
الغدير إلى سبع صور أوردها بألفاظها وإسنادها مع ذكر مصادرها ثم ختمها
بكلمة الإسكافي حول الحديث رادا على الجاحظ في ج 2 / 280 - 289 .