وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجال أحمد وثقوا وفي بعضهم خلاف .
وحسنه السيوطي في الجامع الصغير ( 1 ) . فأين الضعف المزعوم ؟
ولا يهمنا التعرض لبقية ما رمى القول فيه على عواهنه فإنها مأخوذة من
الطبري مع عدم الإجادة في الأخذ ; ولعله أراد إصلاح ما في روايته من التهافت
فزاد عوارا على عواره ; وروايته هي من جملة أساطير أوقفناك على وضعها
ص 327 ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير 2 / 485 ح 7825 .
( 2 ) تقدمت مناقشة المؤلف في سند رواية الطبري ص 18 ، الهامش 4 ، 5 ، 6 ،
7 ، 8 ، وإليك تتمة هذه المناقشة والتي أفردها ( رحمه الله ) تحت عنوان نظرة قيمة
في تاريخ الطبري تكلم فيها عن هذا الإسناد في مجموع التاريخ :
شوه الطبري تاريخه بمكاتبات السري الكذاب الوضاع ، عن شعيب المجهول
الذي لا يعرف ، عن سيف الوضاع ، المتروك ، الساقط ، المتهم بالزندقة ، وقد جاءت
صفحاته بهذا الإسناد المشوه 701 رواية وضعت للتمويه على الحقائق الراهنة في
الحوادث الواقعة من سنة 11 إلى 37 ، عهد الخلفاء الثلاثة فحسب ، ولا يوجد
شئ من هذا الطريق الوعر في أجزاء الكتاب كلها غير حديث واحد ذكره في
السنة العاشرة ، وإنما بدأ برواية تلكم الموضوعات من عام وفاة النبي الأقدس ، وبثها
في الجز الثالث ، والرابع ، والخامس ، وانتهت بانتهاء خامس الأجزاء .
ذكر في ج 3 من ص 210 ، حوادث سنة 11 ، 57 حديثا
أخرج في ج 4 ، حوادث سنة 12 ، 427 حديثا
أورد في ج 5 ، حوادث سنة 23 - 37 ، 207 حديثا
المجموع 691 حديثا
ومما يهم لفت النظر إليه أن الطبري من ص 210 من ج 3 إلى ص 241 يروي
عن السري بقوله : حدثني ، المعرب عن السماع منه ، ومن ص 241 يقول : كتب إلي
السري . . إلى آخر ما يروي عنه ، إلا حديثا واحدا في ج 4 ص 82 يقول : حدثنا .
ولست أدري أن السري ، وسيف بن عمر هل كان علمهما بالتاريخ مقصورا
على حوادث تلكم الأعوام المحدودة فقط ؟ ومن حوادثها على ما يرجع إلى المذهب
فحسب لا مطلقا ؟ أو كانت موضوعاتهما تنحصر بالحوادث الخاصة المذهبية الواقعة
في الأيام الخالية من السنين المعلومة ، لكونها الحجر الأساسي في المبادئ والآراء
والمعتقدات ، وقد أرادوا خلط التاريخ الصحيح ، وتعكير صفوة بتلكم المفتعلات
تزلفا إلى الناس واختذالا عن آخرين ، ومن أمعن النظر في هذه الروايات يجدها
نسيج يد واحدة ووليد نفس واحد ، ولا أحسب أن هذه كلها تخفى على مثل
الطبري ، غير أن الحب يعمى ويصم .
وقد سودت هاتيك المخاريف المختلفة صحائف تاريخ ابن عساكر ، وكامل ابن
الأثير ، وبداية ابن كثير ، وتاريخ ابن خلدون ، وتاريخ أبي الفدا إلى كتب أناس
آخرين اقتفوا أثر الطبري إلى العمى ، وحسبوا أن ما لفقه هو في التاريخ أصل متبع
لا غمز فيه ، مع أن علماء الرجال لم يختلفوا في تزييف أي حديث يوجد فيه أحد
من رجال هذا السند ، فكيف إذا اجتمعوا في إسناد رواية . المؤلف ( رحمه الله )