قول جدي بأنه موضوع دعوى بلا دليل ، وقدحه في رواته لا يرد لأنا رويناه
عن العدول الثقات الذين لا مغمز فيهم وليس في إسناده أحد ممن ضعفه ، وقد رواه
أبو هريرة أيضا ، أخرجه عنه ابن مردويه ، فيحتمل أن الذين أشار إليهم في طريقه .
واتهام جدي بوضعه ابن عقدة من باب الظن والشك لا من باب القطع
واليقين ، وابن عقدة مشهور بالعدالة ، كان يروي فضائل أهل البيت ويقتصر عليها ،
ولا يتعرض للصحابة رضي الله عنهم بمدح ولا بذم ، فنسبوه إلى الرفض .
والمراد منه حبسها ووقوفها عن سيرها المعتاد لا الرد الحقيقي ، ولو ردت على
الحقيقة لم يكن عجبا لأن ذلك يكون معجزة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وكرامة لعلي ( عليه السلام ) ، وقد حبست ليوشع بالإجماع ، ولا يخلو إما أن يكون
ذلك معجزة لموسى أو كرامة ليوشع ، فإن كان لموسى فنبينا ( صلى الله عليه وآله )
أفضل منه ، وإن كان ليوشع فعلي ( عليه السلام ) أفضل من يوشع ، قال ( صلى الله
عليه وآله ) : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل . وهذا في حق الآحاد فما ظنك
بعلي ( عليه السلام ) ؟ !
ثم استدل على فضل علي ( عليه السلام ) على أنبياء بني إسرائيل ، وذكر شعر
الصاحب بن عباد في رد الشمس فقال :
وفي الباب حكاية عجيبة حدثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق ، قالوا : شهدنا
أبا منصور المظفر بن أردشير العبادي
نظرة في كتاب الفصل في الملل — صفحة 98
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٩٨