تقتلك الفئة الباغية ( 1 ) ، وفي لفظ : الناكبة عن الطريق ، وإن كان لا يدع
مجالا للاجتهاد في تبرير قتله ، فإن قاتله مهما تأول فهو عاد عليه ناكب عن الطريق ،
ونحن لا نعرف اجتهادا يسوغ العدوان الذي استقل العقل بقبحه ، وعاضده الدين
الإلهي الأقدس . وإن كان أوله معاوية أو رده لما حدث به عبد الله بن عمرو وقال
عمرو بن العاص : يا معاوية ، أما تسمع ما يقول عبد الله ؟ بقوله : إنك شيخ أخرق ،
ولا تزال تحدث بالحديث ، وأنت ترحض في بولك ، أنحن قتلناه ؟ إنما قتله علي
وأصحابه جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا ( 2 ) .
وبقوله : أفسدت علي أهل الشام ، أكل ما سمعت من رسول الله تقوله ؟
فقال عمرو : قلتها ولست أعلم الغيب ، ولا أدري أن صفين تكون ، قلتها
وعمار يومئذ لك ولي ، وقد رويت أنت فيه مثل ما رويت ، ولهما في القضية معاتبة
مشهورة وشعر منقول ، منه قول عمرو :
هامش
( 1 ) ذكر تواتره ابن حجر في الإصابة 2 : 512 ، وتهذيب التهذيب 7 : 409
المؤلف .
( 2 ) تأريخ الطبري 6 : 23 ، وتأريخ ابن كثير 7 : 369 المؤلف .