من شهداء الله له بأنه علم ما في قلبه وأنزل السكينة عليه ( رضي الله عنه ) ، فأبو
الغادية رضي الله عنه متأول مجتهد مخطئ فيه باغ عليه مأجور أجرا واحدا ، وليس
هذا كقتله عثمان ( رضي الله عنه ) لأنهم لا مجال للاجتهاد في قتله ، لأنه لم يقتل
أحدا ، ولا حارب ، ولا قاتل ، ولا دافع ، ولا زنا بعد إحصان ، ولا ارتد ، فيسوغ
المحاربة تأويل ، بل هم فساق محاربون سافكون دما حراما عمدا بلا تأويل على
سبيل الظلم والعدوان ، فهم فساق ملعونون . إنتهى .
لم أجد معنى لاجتهاد أبي الغادية ( بالمعجمة ) وهو من مجاهيل الدنيا ، وأفناء
الناس ، وحثالة العهد النبوي ، ولم يعرف بشئ غير أنه جهني ، ولم يذكر في أي
معجم بما يعرب عن اجتهاد ، ولم يرو منه شئ من العلم الإلهي سوى قول النبي
( صلى الله عليه وآله ) : دمائكم وأموالكم حرام ، وقوله : لا ترجعوا بعدي كفارا
يضرب بعضكم رقاب بعض . وكان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يتعجبون من أنه سمع هذا ويقتل عمارا ( 1 ) ولم يفه أي أحد من أعلام الدين إلى يوم
مجيئ ابن حزم باجتهاد مثل أبي الغادية .
ثم لم أدر ما معنى هذا الاجتهاد في مقابل النصوص النبوية في عمار ، ولست
أعني بها قوله ( صلى الله عليه وآله ) في الصحيح الثابت المتواتر لعمار :
هامش
( 1 ) الإستيعاب 2 : 680 ، والإصابة 4 : 150 المؤلف .