[ شبهة ابن كثير حول صوم يوم الغدير ]
فإذا وضح لديك ذلك فهلم معي إلى ما يتعقبه ابن كثير ( 1 ) هذا الحديث ،
ويحسب أنه حديث منكر بل كذب ، لما روي من نزول الآية يوم عرفة من حجة
الوداع !
وإن تعجب فعجب أن يجزم جازم بمنكرية أحد الفريقين في الروايات المتعارضة
وهما متكافئان في الصحة ، فليت شعري أي مرجح في الكفة المقابلة لحديثنا
بالصحة ، وما المطفف في الميزان في كفه هذا الحديث ؟ ! مع إمكان معارضة ابن
كثير بمثل قوله في الجانب الآخر ، لمخالفته لما أثبتناه من نزول الآية الكريمة ، وهل
لمزعمة ابن كثير مبرر ؟ غير أنه يهوى أن يزحزح القرآن الكريم عن هذا النبأ
العظيم ! وإلا لكان في وسعه أن يقول كما قال سبط ابن الجوزي في تذكرته : 18
: بإمكان نزولها مرتين ( 2 ) ، كما وقع في البسملة وآيات أخرى قدمنا ذكرها ص
257 ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قلد الذهبي في قوله هذا كما يظهر من تاريخه 5 : 214 المؤلف ( قدس
سره ) .
( 2 ) تذكرة الخواص : 30 ، ط المطبعة الحيدرية .
قال : . . . على أن الأزهري قد روى عن خيشون ؟ ولم يضعفه ، فإن سلمت
رواية خيشون احتمل أن الآية نزلت مرتين : مرة بعرفة ، ومرة يوم الغدير ، كما
نزلت بسم الله الرحمن الرحيم مرتين : مرة بمكة ومرة بالمدينة .
( 3 ) قال المؤلف في كتابه الغدير 1 : 257 :
على أن من الجائز نزول الآية مرتين ، كآيات كثيرة نص العلماء على نزولها مرة
بعد أخرى ، عظة وتذكيرا ، أو اهتماما بشأنها ، أو اقتضاء موردين لنزولها غير مرة :
نظير البسملة ، وأول سورة الروم ، وآية الروح ، وقوله : ( ما كان للنبي والذين آمنوا
أن يستغفروا للمشركين ) وقوله . . .
راجع الإتقان للسيوطي 1 : 60 ، وتاريخ الخميس 1 : 11 .