الصلاة إليها فكل من أقر بذلك كله ولم يشبه ببدعة تؤدى إلى الكفر فهو السني الموحد .
ولنا على هذا الكلام الملاحظات التالية :
أولاً : أن الآراء الثلاثة التي رفضها البغدادي هي آراء سليمة وصحيحة وتنسجم مع كم الروايات التي تكتظ بها كتب السنن حول مسألة الإيمان . ( 8 )
ثانياً : أن أمة الإسلام حسب منظور البغدادي لا تضم أهل السنة وحدهم بل تضم جميع الفرق الأخرى فجميع الفرق تقر بكل الأمور التي ذكرها وليس هناك خلاف حول شئ منها ، وقد يقع الخلاف حول تحديد مفهوم التوحيد ومسألة الصفات وحدوث العالم وهذه أمور لا تقترح في الاعتقاد ولا تبدد الإيمان ، فليس من حق أهل السنة أن يفرضوا مفاهيمهم على الآخرين وهم في الحقيقة لم يتمكنوا من فرض مفاهيمهم إلا على العوام وبواسطة الحكام .
ثالثاً : مسألة العدل ونفى التشبيه التي وضعها البغدادي ضمن صفات أهل السنة ليست صواباً ، فأهل السنة نقضوا فكرة العدل ونسبوا الظلم إلى الله سبحانه في الوقت الذي تبنوا فيه الكثير من الروايات التي تقود إلى التشبيه والتجسيم والتي أنكرتها عليهم الفرق الأخرى . ( 9 )
هامش
( 8 ) انظر البخاري ومسلم كتاب الإيمان . وانظر كتب السنن الأخرى .
( 9 ) انظر كتب العقائد السنية . وانظر الاعتقاد للبيهقي . وانظر البخاري كتاب التوحيد وكتاب بدء الخلق .
وهذه الروايات هي التي قام على أساسها موقف أهل السنة المعادي للفرق الأخرى التي رفضت الاعتراف بهذه الروايات والبعض قام بتأويلها وأخذها على وجه المجاز .