التأويلات ، وحملتموها على أبعد المحامل ، وأبيتم إلا الإيمان بما يقبله
عقلكم لا بما تقتضيه تلك النصوص ، وخالفتم السلف الصالح في ذلك ،
فارتكبتم من المخالفة ما يكون اسم الفسق معه أولى من غيره من
المخالفات ، حتى بدع بعضكم بعضا وأطلق كل فريق منكم اسم الضلال على
مخالفه ، فساويتم المبتدعة في جميع ما رميتموهم به من أنواع المخالفات ،
فتخصيصكم إياهم باسم الفسق تحكم خارج عن مناهج الدليل ، فلم يبق إلا
أن التفسيق بالبدعة باطل وأن رد الرواية بها غير معقول .
( فإن قيل ) : إنما حكمنا برد رواية المبتدعة لأنا وجدنا الكذب
فيهم شائعا .
وقد حكى ابن لهيعة ( 1 ) : أنه سمع شيخا من الخوارج يقول بعد
أن تاب : إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم ، فإنا كنا
إذ هوينا أمرا صيرناه حديثا ، وكذلك أقر محرز أبو رجاء بعد أن تاب
من بدعته بأنه كان يضع الأحاديث يدخل بها الناس في القدرة .
وقال علي بن حرب : من قدر أن لا يكتب الحديث إلا عن صاحب
سنة فإنهم لا يكذبون ، كل صاحب هوى يكذب ولا يبالي ( 2 ) .
وقال أشهب : سئل مالك عن الرافضة فقال : لا تكلمهم ولا ترو
عنهم فإنهم يكذبون ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة الحضرمي المصري المتوفى 174 ، احترقت
كتبه سنة 196 ، تذكرة الحفاظ 1 : 237 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 7 : 294 .
( 3 ) أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي الفقيه ، تهذيب
التهذيب 1 : 359 ، لسان الميزان 1 : 10 .